تحليلات جيوسياسية — القوى والصراعات في القرن الحادي والعشرين Français · الاشتراك
مجلة جيوسياسية استراتيجية مستقلة · ar.geopolo.com
📧 الاشتراك ←
هل يتحول فيتنام إلى الحليف الاستراتيجي الجديد للولايات المتحدة في مواجهة الصين؟
🌐 تحليل جيوسياسي ⏱ 18 دقيقة قراءة
جنوب شرق آسيا · الدبلوماسية
تحليل معمّق · 2026

هل يتحول فيتنام إلى الحليف الاستراتيجي الجديد للولايات المتحدة في مواجهة الصين؟

عقيدة الخيزران — هانوي تحافظ على حيادها الفعّال بالاقتراب من واشنطن دون القطيعة مع بكين

geopolô· 📅 2026· 18 دقيقة· 🗂 جنوب شرق آسيا · الدبلوماسية ⏱ 18 دقيقة قراءة
شارك:
🔑 محاور المقال: فيتنامالولايات المتحدةالصينالشراكة الاستراتيجيةبحر الصين الجنوبي

ثمة شيء يبعث على الدوار التاريخي في مشهد جو بايدن الهابط في هانوي في سبتمبر 2023 ليرفع العلاقة بين الولايات المتحدة وفيتنام إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة المتكاملة" — أعلى مرتبة في التصنيف الدبلوماسي الفيتنامي، كانت حتى ذلك الحين حكراً على الصين وروسيا والهند. بعد خمسين عاماً من نهاية حرب أريقت فيها ملايين الأرواح ودكّت فيها الولايات المتحدة بالقنابل ما يفوق ما أُلقي في الحرب العالمية الثانية كلها، يتوثّق العدوان السابقان بشراكة يكشف بُعدها الاستراتيجي عنوانها الضمني بوضوح: موازنة القوة الصينية في جنوب شرق آسيا.

🌐
السياسة الخارجية الفيتنامية: الـ"ثلاثة لا" ودبلوماسية الخيزران

01السياسة الخارجية الفيتنامية: الـ"ثلاثة لا" ودبلوماسية الخيزران

لفهم هذا التقارب، لا بد من استيعاب عقيدة السياسة الخارجية الفيتنامية القائمة منذ التسعينيات على "الثلاثة لا": لا تحالف عسكري، ولا قواعد أجنبية على الأراضي الفيتنامية، ولا شراكة مع طرف ضد طرف آخر. أتاحت هذه العقيدة الحياد الفعّال لفيتنام الحفاظ على علاقات معقولة مع جميع القوى الكبرى في وقت واحد وتعظيم شراكاتها الاقتصادية وتجنب الانزلاق في نزاعات الآخرين. الاستعارة التي يوظّفها القادة الفيتناميون أنفسهم لوصف دبلوماسيتهم هي "الخيزران": جذور عميقة وساق مرنة تنحني في مهب الريح دون أن تنكسر.

دوافع الاقتراب من واشنطن

02دوافع الاقتراب من واشنطن

على الرغم من عقيدة الـ"ثلاثة لا"، يُفسَّر التقارب من واشنطن بديناميكيات متقاطعة. الأولى تراجع العلاقات الصينية-الفيتنامية في بحر الصين الجنوبي. تطالب الصين بحقوق تاريخية في مناطق تتداخل مباشرة مع المنطقة الاقتصادية الخالصة الفيتنامية، ومضايقات الصيادين الفيتناميين من خفر السواحل الصيني مصدر توترات دائمة. خاض فيتنام من أوائل الدول معارك ضد التمدد البحري الصيني — حرب بحرية قصيرة لكن دموية دارت بين البلدَين عام 1988 على جزر سبراتلي. الدافع الثاني اقتصادي: الشركات الساعية لتنويع سلاسل إنتاجها خارج الصين وجدت في فيتنام وجهة استثمارية تصنيعية من الأكثر حيوية في آسيا.

حدود الشراكة

03حدود الشراكة

سيكون خاطئاً تصوير فيتنام حليفاً أمريكياً ناشئاً. تتمسك هانوي بصرامة بعقيدة عدم الانحياز العسكري، والحزب الشيوعي الفيتنامي الذي يحكم نظاماً أحادياً يُكنّ تحفظات أيديولوجية عميقة تجاه أي تبعية لواشنطن. القرب الجغرافي من الصين قيد دائم: ألف وثلاثمئة كيلومتر من الحدود المشتركة والاعتماد الاقتصادي على بكين يفرضان حدوداً على أي مواجهة مكشوفة.

خاتمة استشرافية

04خاتمة استشرافية

فيتنام ربما أبدع مثال معاصر على إدارة التقطب. لا حليف أمريكي ولا تابع صيني ولا مجرد مشاهد. تبحر بمهارة لافتة بين ضغوط متضاربة، مستفيدةً من تنافس الكبار لحماية مساحتها السيادية. الشراكة مع واشنطن حقيقية ومتنامية، لكنها ستبقى دائماً مُعرَّفة في الإطار الذي تختاره هانوي، لا في الإطار الذي تودّ فرضه واشنطن.

ناصر الصبري
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · مؤسس geopolô

محلل في الجيوسياسة والاستراتيجية الدولية. يتابع ملفات الشرق الأوسط وآسيا والقوى الكبرى. مؤسس مجلة geopolô للتحليلات الاستراتيجية المستقلة.

📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً

تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.

بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت