على بعد ألف كيلومتر شمال غرب مانيلا، مجموعة من الجزر المرجانية الصغيرة — جزر سبراتلي ومرجان سكاربورو — التي لا قيمة اقتصادية ظاهرة لها، باتت مسرحاً لمواجهة صامتة لكنها متصاعدة بين البحرية الفلبينية وخفر السواحل الصيني. عشرات الحوادث — خراطيم المياه والاعتراضات العنيفة وتعطيل الإمدادات نحو المواقع العسكرية الفلبينية — وسمت العامَين الماضيَين. لكن ما يميز الوضع الراهن عن العقد السابق هو التحول الجذري في موقف مانيلا في عهد الرئيس فرديناند ماركوس الابن المنتخب عام 2022. بعد ست سنوات من سياسة المهادنة تحت دوتيرتي الذي هادن شي جين بينغ وهمّش نزاعات السيادة مقابل وعود استثمار، أجرت الفلبين محوراً استراتيجياً نحو واشنطن يحوّل الأرخبيل إلى أحد أكثر مسارح التنافس الصيني-الأمريكي سخونةً وتقلباً.
01انعكاس التحالف الأمريكي-الفلبيني
أُغلقت قاعدة سوبيك بي البحرية وقاعدة كلارك الجوية عام 1992 إثر تصويت مجلس الشيوخ الفلبيني الذي أنهى الوجود العسكري الأمريكي. منذ ذلك الحين ظل التحالف الأمريكي-الفلبيني قائماً دون وجود أمريكي دائم. في عهد ماركوس الابن، تغيّر الاتفاق جذرياً: عام 2023 منحت الفلبين الولايات المتحدة حق الوصول إلى أربع قواعد عسكرية جديدة، من بينها اثنتان في شمال البلاد — مواجِهتَان لتايوان وبحر الصين الجنوبي — ليرتفع إجمالي المنشآت المتاحة للقوات الأمريكية إلى تسع.
02المخاطر التصعيدية
لا تخلو هذه الموقف الفلبيني الجديد من مخاطر. ردّت الصين على ما رأته استفزازاً بتكثيف نشاطاتها في المنطقة، وبعض الحوادث اقتربت من خطر إصابة أو مواجهة مسلحة. السؤال الذي يستغرق استراتيجيين هو: إذا وقع حادث خطير — غرق سفينة أو مقتل بحارة فلبينيين — هل تفي واشنطن بمعاهدة الدفاع المتبادل لعام 1951 وتخاطر بمواجهة مباشرة مع الصين؟
03خاتمة استشرافية
الفلبين ليست مسرحاً ثانوياً في المنافسة الصينية-الأمريكية — بل هي أحد أكثر نقاط التماس فيها مباشرة وأشدها تقلباً. تطور الأوضاع في بحر الصين الجنوبي في السنوات المقبلة سيتوقف جزء كبير منه على صلابة الدعم الأمريكي لمانيلا، وقدرة الفلبين على تحديث بحريتها وقواتها الجوية، وعلى رغبة بكين في ضبط ضغطها دون بلوغ العتبة التي تستدعي رداً أمريكياً عسكرياً.
لماذا تتكاثر القواعد العسكرية الأجنبية في أفريقيا؟
من جيبوتي إلى الساحل — التنافس الأمريكي-الصيني-الروسي على الوجود العسكري في أفريقيا
← اقرأ المقالهل يتحول فيتنام إلى الحليف الاستراتيجي الجديد للولايات المتحدة؟
عقيدة الخيزران — هانوي تحافظ على حيادها بالاقتراب من واشنطن دون الابتعاد عن بكين
← اقرأ المقالهل تستطيع أفريقيا أن تكون الرابح الكبير في النظام ال…
ديموغرافيا متفجرة ومعادن حيوية واستقلالية استراتيجية متنامية — الأوراق موجودة،…
← اقرأ المقالهل تستطيع الصين تجاوز الغرب في سباق الذكاء الاصطناعي…
قوة البيانات مقابل الإبداع الخوارزمي — الواقع الراهن لموازين القوى واختناق أشب…
← اقرأ المقال