إذا نجحت أسلحة الليزر في إثبات فعاليتها خلال العقد المقبل، فإن أكبر تحول لن يكون في ميدان المعركة فقط، بل داخل وزارات المالية والدفاع. طوال أكثر من مئة عام، بُنيت الجيوش الحديثة على قاعدة بسيطة: كل عملية اعتراض تعني استهلاك ذخيرة يجب تعويضها، وكل حرب طويلة تستنزف مخازن الصواريخ والقذائف ثم تفرض عقود شراء جديدة بمليارات الدولارات.
اليوم، يدخل الليزر هذه المعادلة كعنصر يهدد بتغييرها من جذورها. فبدلاً من شراء آلاف الصواريخ الاعتراضية كل عام، تتجه الجيوش - نظرياً على الأقل - إلى الاستثمار في إنتاج الطاقة الكهربائية، وتطوير شبكات التبريد، وصيانة الأنظمة الإلكترونية، وتحديث البرمجيات والخوارزميات. ميزانية الدفاع تتحرك تدريجياً من اقتصاد يعتمد على الذخيرة القابلة للاستهلاك إلى اقتصاد يعتمد على البنية التحتية التكنولوجية والطاقة.
١ عندما تصبح الكهرباء أهم من الذخيرة
اليوم، يدخل الليزر معادلة الإنفاق العسكري كعنصر يهدد بتغييرها من جذورها. فبدلاً من شراء آلاف الصواريخ الاعتراضية كل عام، تتجه الجيوش - نظرياً على الأقل - إلى الاستثمار في إنتاج الطاقة الكهربائية، وتطوير شبكات التبريد، وصيانة الأنظمة الإلكترونية، وتحديث البرمجيات والخوارزميات. ميزانية الدفاع تتحرك تدريجياً من اقتصاد يعتمد على الذخيرة القابلة للاستهلاك إلى اقتصاد يعتمد على البنية التحتية التكنولوجية والطاقة.
هذا التحول لا يزال في بدايته، لكنه يكتسب زخماً مع كل تجربة ناجحة لنظام ليزر عالي القدرة، ومع كل تقرير يشير إلى أن "طلقة" الليزر لا تكلف سوى بضعة دولارات، مقابل صاروخ دفاعي قد تصل كلفته إلى مئات الآلاف من الدولارات.
٢ ثورة في فلسفة الإنفاق العسكري
خلال العقود الماضية، كانت غالبية ميزانيات الدفاع تُخصّص لشراء المنصات القتالية والذخائر التقليدية: طائرات، دبابات، سفن، صواريخ، إضافة إلى تكاليف تشغيلها وصيانتها. أما خلال العقدين المقبلين، فقد تصبح الأولوية مختلفة تماماً.
"كم صاروخاً نحتاج؟"
"كم ميغاواط من الطاقة يمكننا إنتاجه أثناء العمليات العسكرية؟"
هذا السؤال ليس مجرد استعارة. أنظمة الليزر عالية القدرة تحتاج إلى بنية طاقة متطورة، قادرة على تغذية المنظومات لساعات طويلة، إلى جانب أنظمة تبريد فعالة وبيئة إلكترونية محمية. لذلك، قد تدفع أسلحة الطاقة الموجهة وزارات الدفاع إلى الاستثمار في محطات توليد كهرباء متنقلة مخصصة للقواعد والمنشآت العسكرية، وبطاريات فائقة الكثافة وأنظمة تخزين للطاقة الكهربائية، ومنظومات تبريد متقدمة لمنع ارتفاع حرارة الليزر ومكوّناته، وأنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة الطاقة وتنسيق عمل المنصات الدفاعية، وشبكات توزيع كهربائية محمية ضد الهجمات السيبرانية والتخريب الإلكتروني.
باختصار، ليست المسألة مجرد "تحديث للسلاح"، بل إعادة تعريف للبنية اللوجستية للجيوش، من مستودعات الذخيرة إلى شبكات الطاقة.
٣ سوق أسلحة الطاقة الموجهة: من تجربة إلى صناعة بمليارات الدولارات
تشير تقارير متخصصة إلى أن سوق أسلحة الطاقة الموجهة - وفي مقدمتها أنظمة الليزر - لم يعد هامشياً. تقديرات حديثة من عدة مؤسسات أبحاث متخصصة (مثل IMARC Group وFortune Business Insights) تتحدث عن سوق تتراوح قيمته بين 10 و12 مليار دولار تقريباً منتصف العقد الحالي، مع توقعات بأن يقفز إلى ما بين 25 و35 مليار دولار بحلول 2034، بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 14 و20 في المئة بحسب المصدر، مدفوعة أساساً بالطلب على أنظمة دفاع جوي منخفضة الكلفة وفعالة ضد المسيّرات والذخائر الجوالة.
📊 تفاوت التقديرات بين مؤسسات الأبحاث
تختلف الأرقام الدقيقة بين مؤسسات الأبحاث المتخصصة: بعضها يقدّر السوق بنحو 10 مليارات دولار في 2025 متوقعاً 35 مليار دولار بحلول 2034 (نمو سنوي ~15%)، بينما تضع مؤسسات أخرى الرقم الحالي عند 12 مليار دولار والتوقع عند 27–28 مليار دولار (نمو سنوي أقرب إلى 9–10%). الاتجاه العام، رغم اختلاف المنهجيات، واحد: نمو قوي ومستمر طوال العقد المقبل.
في الوقت نفسه، يواصل الإنفاق العسكري العالمي الصعود إلى مستويات قياسية. بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) تشير إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ حوالي 2887 مليار دولار عام 2025، بزيادة تقارب 2.9 في المئة عن 2024، وبمعدلات نمو مستمرة منذ أكثر من عقد. في عالم تُنفق فيه الدول قرابة ثلاثة تريليونات دولار سنوياً على الدفاع، فإن أي تغيير في بنية كلفة الاعتراض - من صاروخ بعشرات آلاف الدولارات إلى شعاع ليزر بكلفة أقل من عشرين دولاراً - لا يمكن أن يُعتبر تفصيلاً تقنياً؛ بل عامل يمكن أن يعيد توزيع الموارد داخل هذه الميزانيات الضخمة.
٤ الصناعات الدفاعية أمام أكبر تحول منذ الحرب الباردة
إذا أصبحت أنظمة الليزر جزءاً أساسياً من الدفاع الجوي والبحري والبري، فإن سوق الصناعات العسكرية سيتغيّر بصورة عميقة. شركات السلاح لن تعتمد مستقبلاً على بيع الصواريخ والقذائف فحسب، بل ستتنافس أيضاً في مجالات جديدة: الليزر عالي القدرة ومصادره، ومكوّنات الطاقة والتخزين الحراري والكهربائي، وأشباه الموصلات وأنظمة المعالجة عالية السرعة، والبصريات الدقيقة وأنظمة التوجيه الكهروبصرية، ومنصات الذكاء الاصطناعي والتحليل اللحظي للبيانات، والأمن السيبراني لحماية شبكات الدفاع من الهجمات الإلكترونية.
في هذا السياق، يقترب عالم الصناعات الدفاعية أكثر من عالم شركات التكنولوجيا الكبرى. ليست مصادفة أن شركات مثل Lockheed Martin وRTX وNorthrop Grumman وRheinmetall وMBDA تستثمر مليارات الدولارات في برامج الليزر والطاقة الموجّهة؛ فهذه الشركات تدرك أن سوق الدفاع خلال ثلاثينيات القرن الحالي لن يشبه سوق العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
٥ الدول الرابحة والدول الخاسرة في اقتصاد الدفاع الجديد
لن تستفيد جميع الدول بالقدر نفسه من هذا التحول. بعض الدول تبدو مهيأة أكثر من غيرها للربح في "اقتصاد الطاقة والذكاء الاصطناعي" الذي يرافق أسلحة الليزر.
- صناعة إلكترونية متقدمة وقدرة على إنتاج مكوّنات دقيقة
- قدرات بحث وتطوير في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة
- إنتاج محلي للطاقة وبنية تحتية كهربائية قوية
- مراكز أبحاث وجامعات نشطة في الفيزياء والبصريات والليزر
- قاعدة صناعية دفاعية قادرة على تحويل البحث إلى منتجات
- الدول المعتمدة كلياً على استيراد السلاح دون قاعدة صناعية محلية
- غياب بنية كهربائية قادرة على توفير طاقة كبيرة بشكل مستمر
- نقص مهندسين وفنيين متخصصين في البصريات والإلكترونيات والبرمجيات
- سلاسل توريد إلكترونية معقدة قد تخضع لعقوبات أو قيود تصدير
هذا ينطبق بدرجات متفاوتة على الولايات المتحدة، والصين، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل. هذه الدول تمتلك بالفعل شركات رائدة في مجالات الليزر والطاقة والإلكترونيات، ما يمنحها أفضلية في تحويل أسلحة الطاقة الموجهة من مشروع تجريبي إلى قدرة عملياتية واسعة الانتشار. في المقابل، قد تواجه الدول التي تعتمد بالكامل على استيراد السلاح تحديات أكبر؛ فامتلاك منظومة ليزر لا يعني فقط شراء جهاز معدني يوضع على منصة، بل يتطلب بنية كهربائية ومهندسين متخصصين وتحديثات برمجية مستمرة. لهذا، قد تتسع الفجوة التكنولوجية بين الدول المتقدمة والدول النامية، ليس فقط في نوع الأسلحة التي تمتلكها، بل في قدرتها على تشغيلها وصيانتها وتطويرها داخلياً.
٦ الخليج العربي: فرصة تاريخية بين الطاقة والقدرة الشرائية
بالنسبة لدول الخليج، يمثل هذا التحول فرصة استراتيجية قد تكون نادرة. المنطقة تجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية: موارد مالية كبيرة تسمح بالاستثمار في مشاريع طويلة الأمد، وإنتاج ضخم للطاقة مع إمكانيات لتطوير بنية تحتية كهربائية مكرّسة للدفاع، ومشاريع للتحول الصناعي وتوطين جزء من الصناعات الدفاعية في إطار رؤى مثل "رؤية السعودية 2030" وغيرها.
💰 رأس المال والطاقة
موارد مالية ضخمة وإنتاج طاقة فائض يمكن توجيه جزء منه لبنية تحتية كهربائية مخصصة للدفاع.
🏭 التوطين الصناعي
برامج مثل SAMI السعودية وEDGE الإماراتية تفتح الباب لدمج برامج الليزر مع التصنيع الدفاعي المحلي.
إذا نجحت دول مثل السعودية والإمارات في دمج برامج الليزر والطاقة الموجّهة مع مبادرات صناعية مثل SAMI وEDGE وغيرها، فقد تنتقل تدريجياً من مجرد مستوردين للسلاح إلى منتجين ومطوّرين لبعض مكوّنات أنظمة الطاقة الموجّهة. هذا التحول يمكن أن يمنحها نفوذاً صناعياً يتجاوز حدود المنطقة، ويجعلها جزءاً من سلاسل توريد عالمية في مجال الدفاع عالي التقنية.
٧ هل سيؤدي الليزر إلى خفض الإنفاق العسكري؟
السؤال يبدو بديهياً، لكنه أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى. من جهة، قد تنخفض الكلفة التشغيلية لاعتراض المسيّرات والتهديدات منخفضة المستوى على المدى الطويل، إذ تصبح "طلقة" الليزر أرخص بكثير من الصواريخ الاعتراضية. لكن من جهة أخرى، فإن بناء منظومات الليزر نفسها يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، والبنية التحتية للطاقة، وحماية الشبكات، ووحدات الاختبار والتكامل.
لذلك، من المرجح ألا تنخفض ميزانيات الدفاع العالمية، بل ستتغيّر طريقة توزيعها. حجم الإنفاق الكلي قد يبقى مرتفعاً - وربما يواصل الصعود كما تشير منحنيات SIPRI - لكن الأموال ستنتقل تدريجياً من شراء الذخائر الكلاسيكية إلى تمويل التكنولوجيا والبنية التحتية للطاقة والبرمجيات.
٨ سباق جديد بين الطاقة والذكاء الاصطناعي
🔄 من سباق الحرب الباردة إلى سباق الطاقة
تحوّل في معايير القوةخلال الحرب الباردة، كان السباق يدور حول عدد الرؤوس النووية، ومدى الصواريخ الباليستية، وسرعة الطائرات النفاثة والقاذفات. أما خلال العقود القادمة، فقد يدور السباق حول كفاءة البطاريات وقدرة تخزين الطاقة، وقدرة الليزر (بالكيلوواط والميغاواط) واستقرار الشعاع، وسرعة المعالجات وجودة الخوارزميات الخاصة بإدارة النيران، وقدرات الذكاء الاصطناعي في التعرف على الأهداف وتتبعها وتحديد الأولويات.
المنافسة العسكرية تصبح هنا أقرب إلى منافسة تكنولوجية وصناعية، تدور حول من يمتلك أفضل شبكة طاقة وبيانات وخوارزميات، لا فقط حول من يمتلك أكبر مخزون من الذخائر التقليدية.
٩ الشركات الخاصة والابتكار المدني
من الملاحظ أن كثيراً من الابتكار في مجال الطاقة الموجّهة لم يعد يأتي من المؤسسات العسكرية وحدها. الجامعات، والشركات الناشئة، ومراكز البحث المدني تلعب دوراً متزايداً في تطوير تقنيات الليزر والبصريات والحوسبة والذكاء الاصطناعي. هذا يخلق تقارباً غير مسبوق بين الصناعات المدنية والعسكرية، خصوصاً في مجالات البصريات الدقيقة وأجهزة الاستشعار، والحوسبة عالية الأداء والمعالجات المتخصصة، والذكاء الاصطناعي والتحليل اللحظي للبيانات، وتقنيات الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء، والاتصالات المتقدمة وربط المنصات المختلفة في شبكة واحدة.
نتيجة هذا التقارب، قد يصبح سباق التسلح في جزء منه سباقاً على استقطاب العقول العلمية والمهندسين، وليس فقط على شراء المعدات. الدول التي تنجح في خلق بيئة بحثية وصناعية جذابة ستجد نفسها في موقع أفضل داخل هذا المشهد الجديد.
١٠ سيناريوهات 2040: بين النجاح والتوازن والاستنزاف الجديد
من الصعب التنبؤ بشكل دقيق بمستقبل أسلحة الليزر بحلول 2040، لكن يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات عامة.
انخفاض ملموس في كلفة الدفاع اليومي، وزيادة قدرة الجيوش على الصمود أمام هجمات الإغراق، وتراجع فعالية تكتيكات "الاستنزاف المالي" عبر المسيّرات الرخيصة.
نجاح الليزر يدفع الخصوم إلى تطوير طائرات أسرع، ومواد مقاومة للحرارة، وهجمات سيبرانية تستهدف أنظمة الطاقة والخوارزميات، وأسراب أضخم من المسيّرات.
⚖️ السيناريو الثاني: التطور المتوازن - وهو الأرجح
تعمل الصواريخ والليزر والمدافع والحرب الإلكترونية ضمن شبكة دفاعية واحدة. الليزر لا يلغي الصواريخ، بل يقلّل استخدامها في المهام التي لا تستحق كلفتها العالية، بينما تُخصص المنظومات الصاروخية للتهديدات البعيدة والأثقل والأكثر خطورة. هذا النموذج الهجين يبدو الأكثر واقعية وفق التجارب الحالية.
١١ الخلاصة: من مخازن الذخيرة إلى شبكات الطاقة
أسلحة الليزر ليست مجرد ابتكار تقني جديد يُضاف إلى فهرس الأسلحة، بل تمثل بداية تحول اقتصادي عميق في طريقة إدارة الحروب والإنفاق عليها. الدولة التي تستطيع الدفاع عن نفسها بكلفة أقل، ستكون أكثر قدرة على تحمّل النزاعات الطويلة، وحماية اقتصادها، والحفاظ على جاهزية قواتها دون انهيار مالي.
لكن هذا التحول لن يلغي الصواريخ، ولن يجعل الحروب أقل خطورة. ما يفعله الليزر هو تغيير قواعد المنافسة بين الدول، لينتقل مركز الثقل من مصانع الذخيرة إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي، ومن مستودعات الصواريخ إلى شبكات الطاقة وأنظمة البرمجيات.
ليست الدولة الأقوى هي التي تمتلك أكبر عدد من الصواريخ، بل تلك التي تستطيع إدارة شبكة دفاعية ذكية، منخفضة الكلفة، وقادرة على العمل دون انقطاع.
سوق أسلحة الطاقة الموجهة، الذي قد يتجاوز 25 مليار دولار بحلول 2034 بحسب أغلب التقديرات، لا يزال جزءاً صغيراً من إنفاق دفاعي عالمي يقترب من 3 تريليونات دولار سنوياً. لكن أثره لن يقاس بحجمه النسبي، بل بقدرته على إعادة توزيع هذا الإنفاق الضخم من الذخيرة إلى الطاقة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.
الدول التي تجمع بين القدرة الصناعية والطاقة والكفاءات البحثية - وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية والآسيوية، مع فرصة محتملة لدول الخليج الغنية بالطاقة ورأس المال - هي الأقدر على تحويل هذا التحول إلى نفوذ استراتيجي حقيقي، بدلاً من أن يبقى مجرد تحسين تقني هامشي في زاوية من ميدان القتال.
📚 المراجع
- IMARC Group، "Directed Energy Weapons Market Size, Report, 2034". imarcgroup.com
- Fortune Business Insights، "Directed Energy Weapons Market Size, Industry Report, 2034". fortunebusinessinsights.com
- Polaris Market Research، "Directed Energy Weapons Market Outlook and Forecast 2034". polarismarketresearch.com
- SIPRI، "Trends in World Military Expenditure, 2025". sipri.org
- رؤية السعودية 2030 وشركة الصناعات العسكرية السعودية SAMI. vision2030.gov.sa
- مجموعة EDGE الإماراتية للصناعات الدفاعية. edgegroup.ae
📬 النشرة الأسبوعية - مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت