منذ تسلمه حقيبة الخارجية الأميركية في يناير/كانون الثاني 2025، فرض ماركو روبيو نفسه كأحد أكثر الوزراء حضوراً في ملف الشرق الأوسط، عبر جولات متكررة على عواصم الخليج، وصفقات تسليح ضخمة، ومواقف داخلية أثارت جدلاً واسعاً حول علاقته بالمؤسسات الإسلامية الأميركية. وبين هذين المسارين – التحالف الاستراتيجي مع الخليج من جهة، والتوترات مع منظمات الحقوق المدنية من جهة أخرى – تتشكل صورة سياسة معقدة لا يمكن تبسيطها في اتجاه واحد.
هذا المقال يحاول الفصل بين ما هو واقعة موثقة (تصريح رسمي، صفقة، تصنيف قانوني) وما هو رأي أو انتقاد، مع نسب كل رأي إلى الجهة التي تبنّته بالضبط، سواء كانت منظمة حقوقية أميركية، أو حكومة عربية، أو معلقاً سياسياً. الهدف ليس الحكم على نوايا روبيو، بل عرض السجل كما هو، بمصادره المتعددة والمتعارضة أحياناً.
١ من الكونغرس إلى الخارجية: سجل روبيو قبل 2025
قبل أن يصبح وزيراً للخارجية، كان ماركو روبيو سيناتوراً جمهورياً عن فلوريدا لمدة 14 عاماً، عُرف خلالها بمواقف متشددة في السياسة الخارجية تجاه إيران وكوبا والصين، وبدعم ثابت لإسرائيل. ووصفه المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، في تحليل نشره عقب ترشيحه، بأنه شخصية تنتمي إلى التيار الجمهوري التقليدي الأكثر تشدداً في السياسة الخارجية، وأن اختياره يعكس نهجاً متوقعاً أن يكون "متشدداً تجاه إيران، وداعماً لدول الخليج وإسرائيل".
أما الجدل المرتبط مباشرة بملف الإسلام والمسلمين، فيعود في جانب كبير منه إلى مرحلة ترشحه للانتخابات التمهيدية الجمهورية لعام 2016. حينها، انتقد روبيو الرئيس باراك أوباما لزيارته أول مسجد أميركي خلال فترة رئاسته، معتبراً أن الزيارة كانت رسالة ضمنية بأن "أميركا تمارس تمييزاً ضد المسلمين"، وفق تعبيره في تجمع انتخابي بولاية نيو هامبشاير كما أورده موقع يو إس نيوز آند وورلد ريبورت. هذا التصريح قوبل بانتقادات من معلقين مثل سايمون مالوي في موقع سالون، الذي اعتبر أن وصف زيارة مسجد بأنها "تصرف انقسامي" بحد ذاته يمثل موقفاً متشدداً، وكذلك من ستيف بينن في "ذا مادو بلوغ" التابع لشبكة MSNBC.
في المقابل، حافظ روبيو نفسه على تمييز رسمي بين الإسلام كدين والتنظيمات المتشددة، مكرراً في تصريحات عديدة لاحقة أن ملايين المسلمين الأميركيين مواطنون لهم مكانتهم الكاملة، وأن الخطاب الرسمي للخارجية الأميركية يستهدف "الإسلام الراديكالي" حصراً، لا المسلمين كجماعة دينية. هذا التمييز هو ما يقع في قلب الجدل الدائر حول سياساته: منتقدوه يرون أن الممارسة الفعلية لا تطابق هذا الخطاب، بينما يرى مؤيدوه أنه تمييز ضروري ومبرر أمنياً.
٢ الخليج: من الشراكة التاريخية إلى صفقات بالتريليونات
يتقاطع عمل روبيو مع دول الخليج في محورين أساسيين: الدبلوماسية المتكررة، والصفقات الاقتصادية والعسكرية الضخمة. فقد أكد روبيو، في كلمته أمام وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في سبتمبر/أيلول 2025، أن العلاقة بين واشنطن ودول الخليج تجسدت في خمس قمم مشتركة، آخرها قمة الرياض 2025 التي شهدت توقيع اتفاقيات تجارة واستثمار تجاوزت قيمتها 2 تريليون دولار، إضافة إلى تبادل تجاري تجاوز 120 مليار دولار في 2024 وحده، وفق ما أورده وزير الخارجية نفسه في تصريحات رسمية نشرتها وزارة الخارجية الأميركية.
على المستوى العسكري، شهدت الأشهر الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في صفقات التسليح. ففي مايو 2026، أقرّ روبيو بصورة طارئة، أي من دون مراجعة مسبقة من الكونغرس، صفقات أسلحة بقيمة 25.8 مليار دولار للبحرين وإسرائيل والكويت وقطر والإمارات، وفق ما أكده متحدث باسم وزارة الخارجية لوكالة بلومبرغ. وفي مايو 2025، رافق روبيو الرئيس دونالد ترامب في جولته الخليجية التي شملت السعودية وقطر والإمارات، والتي تضمنت صفقة تسليح سعودية بقيمة 142 مليار دولار، ضمن حزمة استثمارية أوسع بلغت 600 مليار دولار، وصفها البيت الأبيض بأنها "أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ"، بحسب تقرير وكالة الجزيرة.
هذا التسارع في صفقات التسليح يرتبط مباشرة بالحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير/شباط 2026، والتي دفعت إيران إلى الرد بهجمات صاروخية ومسيّرة استنزفت مخزونات الدفاعات الجوية في دول الخليج وإسرائيل، وفق ما أوردته وكالة الجزيرة. ولذلك، فإن جانباً كبيراً من هذه الصفقات يندرج في سياق "الطوارئ الأمنية" المعلنة رسمياً، لا في سياق منفصل عنه.
٣ بعد حرب إيران: روبيو في أبوظبي والكويت والمنامة
في الأيام الأخيرة من يونيو 2026، وجد روبيو نفسه في مهمة دبلوماسية أكثر تعقيداً من توقيع الصفقات: تهدئة قلق حلفاء الخليج تجاه اتفاق أميركي-إيراني جديد. فبعد محادثات ماراثونية في سويسرا بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، أُعلن عن مذكرة تفاهم تتضمن "إنهاء كاملاً للأعمال العدائية في المنطقة"، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفعاً تدريجياً للعقوبات، إضافة إلى صندوق إعادة بناء إيراني مقترح بقيمة 300 مليار دولار، بحسب تقرير شبكة سي إن إن.
المشكلة، كما وصفها التقرير نفسه نقلاً عن الباحث حسن الحسن من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن دول الخليج ترى في هذا الاتفاق "نقطة تحول كارثية" لمنظومة الأمن الإقليمي، إذ إنه لا يتطرق بصورة كافية إلى برنامج الصواريخ الإيراني ولا إلى شبكة الوكلاء الإقليميين التابعين لطهران. وفي زيارته إلى أبوظبي والكويت والمنامة بين 23 و25 يونيو 2026، حاول روبيو، بحسب تصريحاته للصحافة التي وثقتها وكالة أسوشيتد برس، إقناع الحلفاء الخليجيين بأن "أي قرار يُتخذ في إطار هذه المفاوضات سيأخذ بعين الاعتبار مصالح شركائنا وحلفائنا في المنطقة"، مؤكداً أن صندوق إعادة البناء الإيراني "لن يتحول إلى واقع" إلا إذا قررت طهران أن "تكون دولة لا حركة ثورية تصدّر الإرهاب".
"لن نقوم بأي شيء يقوّض أمن حلفائنا القدامى في المنطقة... نريد أن يعرفوا ذلك لأننا نقوم به فعلاً."
"من منظور دول الخليج العربية، تمثل الحرب الإيرانية نقطة تحول كارثية لمنظومة الأمن الإقليمي."
٤ الإخوان المسلمون: انقسام داخل العالم الإسلامي نفسه
من أبرز الملفات التي تكشف تعقيد العلاقة بين سياسة روبيو والعالم الإسلامي هو ملف الإخوان المسلمون. فالعالم الإسلامي والعربي نفسه منقسم تاريخياً حول هذا التنظيم: مصر صنّفته "منظمة إرهابية" منذ 2013 بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، والسعودية صنّفته كذلك في 2014، والإمارات اتخذت موقفاً مماثلاً، بينما ظل قطر وتركيا من أهم الداعمين الإقليميين للتنظيم، وفق ما أوردته ويكيبيديا نقلاً عن مصادر أكاديمية متعددة.
في هذا السياق، وقّع الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2025 أمراً تنفيذياً يوجّه وزارتي الخارجية والخزانة لتقييم فروع الإخوان المسلمون من أجل تصنيفها كمنظمات إرهابية. وفي يناير 2026، أعلنت وزارة الخارجية برئاسة روبيو تصنيف فروع التنظيم في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، بدعوى تقديمها "دعماً مادياً" لحركة حماس، بحسب البيان الرسمي الذي نقلته وكالة فرانس برس. وقال روبيو في بيانه إن هذه الخطوة تمثل "بداية جهد مستمر لمواجهة عنف فروع الإخوان المسلمون وزعزعتها للاستقرار، حيثما وقع ذلك".
- مصر: وصفت الخطوة بأنها "خطوة محورية" تعكس خطورة فكر الإخوان المسلمون، بحسب وزارة خارجيتها
- الإمارات: اعتبرتها "جهوداً منهجية ومستدامة" أميركية لمواجهة التنظيم
- السعودية: رحّبت رسمياً بالتصنيف الأميركي
- الأردن: أكد أن التنظيم محظور في المملكة منذ أبريل 2025
- الإخوان المسلمون في مصر: وصفوا القرار بأنه "بعيد عن الواقع وغير مدعوم بأي أدلة"
- التنظيم في مصر زعم أن القرار "يعكس ضغطاً من إسرائيل والإمارات"
- قطر وتركيا: ظلا الداعمين الإقليميين الرئيسيين للتنظيم ولم يتبنيا هذا التصنيف
هذا الانقسام يُظهر أن وصف سياسة روبيو بأنها موجهة ضد "العالم الإسلامي" ككتلة واحدة يتجاهل واقعاً أكثر تعقيداً: فالتصنيف نفسه جاء بطلب وترحيب من حكومات ذات أغلبية مسلمة (مصر، السعودية، الإمارات، الأردن)، بينما عارضته أطراف إسلامية أخرى (التنظيم نفسه، وحكومة قطر التي لم تتبنّ الموقف). كما أشارت صحيفة ذا ناشونال الإماراتية إلى أن هذا التوجه يعكس أن واشنطن "تتخذ موقفاً أقل حيادية في أحد أقدم الصراعات الفكرية في المنطقة"، منحازة إلى الحكومات المعادية للتيارات الإسلامية السياسية، وهي قراءة تستحق التوقف عندها لفهم طبيعة الانحياز الفعلي: إنه انحياز بين تيارات داخل العالم الإسلامي، لا بين "الغرب" و"الإسلام".
٥ التوتر مع المؤسسات الإسلامية الأميركية
إذا كان ملف الخليج والإخوان المسلمون يكشف انقساماً بين حكومات، فإن الجدل الأبرز داخلياً في الولايات المتحدة يتعلق بتصريحات روبيو حول مؤسسات إسلامية أميركية محلية، وعلى رأسها مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR). في 13 أغسطس/آب 2025، استضاف المذيع سيد روزنبرغ، الذي وصفته منظمة المجلس الأميركي الإسلامي للعلاقات العامة (MPAC) بأنه معروف بتصريحات عنصرية سابقة، روبيو في مقابلة هاتفية وسأله عن إمكانية تصنيف "الإخوان المسلمون ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية" كمنظمات إرهابية. ردّ روبيو بأن هذا الأمر "قيد التنفيذ"، وفق نص المقابلة الذي وثّقته وزارة الخارجية الأميركية ونقلته صحيفة جيروزاليم بوست.
هذا التصريح دفع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) إلى توجيه رسالة رسمية لروبيو طالبت بـ"التراجع" عن تصريحات وصفتها بأنها "متهورة وخطيرة"، معتبرة أنها تتبنى "نظرية مؤامرة مفنّدة" حول علاقة الإخوان المسلمون بالمؤسسات الإسلامية الأميركية. وكتبت لينا مصري، المستشارة القانونية العامة للمنظمة، أن الرد "أظهر، عمداً أو من دون قصد، أن وزارة الخارجية تحاول إيجاد طريقة لتسليح قوانين الإرهاب الفيدرالية ضد CAIR ومؤسسات إسلامية أميركية أخرى استناداً إلى نظرية مؤامرة مفنّدة"، بحسب نص الرسالة المنشور على موقع المنظمة.
من جانبها، اعتبرت منظمة MPAC أن تصريح روبيو يمثل "أمراً غير مسبوق من وزير خارجية بشأن مؤسسة محلية"، وأن "وزير الخارجية لا يملك سلطة التشهير العرضي بمنظمات أميركية قانونية أو معاملة الخلاف السياسي كأساس لتصنيف إرهابي"، مضيفة أن مثل هذا الخطاب "يقوّض مصداقية جهود مكافحة الإرهاب المشروعة، ويعرّض المجتمعات للخطر من خلال منطق التضامن بالتهمة، ويغذّي التحيز ضد المسلمين بينما يمنحه منصة في أعلى مستويات الحكومة"، وفق بيانها الرسمي الصادر في 13 أغسطس 2025.
⚖️ ما لم يحدث فعلياً حتى تاريخ نشر هذا المقال
وفق المصادر المتاحة، لم تُصدر وزارة الخارجية الأميركية حتى نهاية يونيو 2026 تصنيفاً رسمياً لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) كمنظمة إرهابية. التصنيفات الرسمية التي صدرت فعلاً (يناير 2026) شملت فروع الإخوان المسلمون في مصر والأردن ولبنان فقط، وليس CAIR أو أي مؤسسة إسلامية أميركية محلية. الفارق بين "تصريح يفتح الباب لاحتمال" وبين "تصنيف قانوني نافذ" مهم لفهم حجم الجدل الفعلي.
٦ قراءات نقدية: من الكونغرس إلى الصحافة
الانتقادات الموجهة لروبيو في هذا الملف لا تقتصر على المنظمات الإسلامية الأميركية. فمنذ مرحلة ترشحه الرئاسي في 2015، كتب سايمون مالوي في موقع سالون مقالاً وصف فيه حملة روبيو الانتخابية بأنها تنحو نحو "خطاب متطرف ومعادٍ للمسلمين"، مستنداً إلى تصريحات روبيو حول إغلاق أي منتدى يجمع مسلمين يراه روبيو "خطراً"، وإلى رفضه التمييز بوضوح بين الإسلام والتنظيمات المتشددة في بعض تصريحاته. واعتبر مالوي أن وصف روبيو بـ"المعتدل" مقارنة بدونالد ترامب لا يصمد أمام هذا السجل.
في المقابل، يرى كتّاب ومحللون آخرون، مثل الكاتب في نشرة أميوز أون إكس، أن تصنيف الإخوان المسلمون كمنظمة إرهابية "ليس قراراً سياسياً متسرعاً، بل قرار مؤسس على التاريخ والأدلة وفهم رصين لطبيعة التهديد"، مستشهداً بأن الفكر المؤسس للحركة، كما طرحه حسن البنا وسيد قطب، تضمّن دعوات صريحة لـ"الجهاد العنيف"، وأن حركة حماس، المصنّفة أميركياً كمنظمة إرهابية، تأسست أصلاً كفرع فلسطيني للإخوان المسلمون في 1987.
"فروع الإخوان المسلمون تتذرع بكونها منظمات مدنية شرعية، بينما تقدّم في الخفاء دعماً صريحاً وحماسياً لمنظمات إرهابية مثل حماس."
هذا التباين في القراءات - بين من يرى في سياسة روبيو استمراراً لتوجه أمني مشروع تتقاسمه عواصم عربية ومسلمة كبرى، ومن يرى فيها انحيازاً يُلحق الضرر بالمؤسسات الإسلامية الأميركية ويغذي خطاباً معادياً للمسلمين - هو جوهر الجدل الدائر حول الرجل. وكلا القراءتين تستند إلى وقائع حقيقية: التصنيفات صدرت بالفعل ورحّبت بها حكومات مسلمة، والانتقادات صدرت بالفعل عن منظمات حقوقية أميركية موثقة.
٧ ازدواجية الخطاب: لغة الداخل ولغة الخارج
أحد الجوانب التي يشير إليها عدد من المراقبين هو الفرق بين لغة روبيو حين يتحدث عن المسلمين الأميركيين، ولغته حين يتحدث عن "التهديدات" الإقليمية. في تصريحاته الرسمية، يكرر روبيو التمييز بين "ملايين المسلمين الأميركيين المواطنين" والجماعات المتشددة. لكن منظمة MPAC، في بيانها الصادر في أغسطس 2025، اعتبرت أن هذا التمييز اللفظي لا يصمد أمام تصريحات أخرى تربط مؤسسات مدنية أميركية معترف بها قانونياً (مثل CAIR) بشبكات إرهابية، معتبرة أن النتيجة العملية هي "منح منصة للتحيز ضد المسلمين في أعلى مستويات الحكومة"، وفق تعبيرها الحرفي.
🏛 الخطاب الموجّه للداخل الأميركي
تمييز رسمي معلن بين "الإسلام الراديكالي" والمواطنين المسلمين؛ تصريحات حذرة تتجنب التعميم العلني.
🌍 الخطاب الموجّه للخارج والسياسات الفعلية
تصنيفات قانونية لفروع تنظيمات إسلامية سياسية، وتصريحات إعلامية فتحت الباب لتساؤلات حول مؤسسات أميركية مدنية.
من المهم التوضيح أن هذا "التباين" بين الخطابين ليس حكماً قاطعاً على نوايا روبيو، بل ملاحظة وثّقتها منظمات حقوقية محددة (CAIR وMPAC) ويمكن لقارئ آخر أن يفسرها بصورة مختلفة، باعتبارها تمييزاً مشروعاً بين خطاب أمني تقني وخطاب يخص الحريات الدينية. القارئ مدعو إلى مطالعة المصادر الأصلية المذكورة في قسم المراجع أدناه لتكوين رأيه الخاص.
٨ خلاصة: سجل متعدد الأوجه لا يُختصر في حكم واحد
محاولة تلخيص علاقة ماركو روبيو بالخليج والعالم الإسلامي في جملة واحدة تخاطر بطمس وقائع متعارضة. فهو وزير خارجية أنجز، أو على الأقل أكمل، صفقات اقتصادية وعسكرية تُعد من الأضخم في تاريخ العلاقات الأميركية-الخليجية، رحّبت بها حكومات الرياض وأبوظبي والدوحة والمنامة. وهو في الوقت نفسه وزير خارجية واجه انتقادات صريحة وموثقة من منظمات الحقوق المدنية الإسلامية الأميركية الكبرى، التي اعتبرت بعض تصريحاته تهديداً مباشراً لمؤسسات أميركية قانونية.
السجل الموثق يكشف أن سياسة روبيو لا تواجه "العالم الإسلامي" كوحدة متماسكة، بل تتقاطع مع انقسامات قائمة فعلاً داخل هذا العالم: حكومات عربية ومسلمة كبرى (مصر، السعودية، الإمارات، الأردن) تشاركه نفس الموقف من تنظيمات مثل الإخوان المسلمون، بينما تنتقده منظمات إسلامية أميركية (CAIR، MPAC) ومعلقون أميركيون بسبب تصريحات تخص الداخل الأميركي.
الحكم النهائي على هذه السياسة - سواء وصفها المرء بأنها "واقعية استراتيجية" أو "متحيزة بنيوياً" - يبقى رهن مصادر القيمة التي ينظر القارئ من خلالها: الأمن القومي كما يعرّفه صناع القرار في واشنطن والرياض وأبوظبي، أو الحريات المدنية كما تطرحها منظمات الحقوق المدنية الأميركية. هذا المقال لا يسعى للفصل بين الموقفين، بل لعرضهما معاً، موثّقين، تاركاً للقارئ مساحة الحكم.
📚 المراجع
- وزارة الخارجية الأميركية، تصريحات روبيو أمام مجلس التعاون الخليجي، سبتمبر 2025 ويونيو 2026. state.gov
- Bloomberg، "Rubio Approves $25.8 Billion in Weapons Push for Mideast Nations"، مايو 2026. bloomberg.com
- Al Jazeera، "US and Saudi Arabia agree to $142bn weapons sale during Trump visit"، مايو 2025. aljazeera.com
- CNN، "Trump's Gulf allies fear his Iran agreement is a 'disastrous turning point'"، يونيو 2026. cnn.com
- France 24، "US gives terrorist designation to Muslim Brotherhood in Egypt, Lebanon, Jordan"، يناير 2026. france24.com
- The National، "Egypt, UAE and Saudi Arabia welcome US terrorist listing for Muslim Brotherhood"، يناير 2026. thenationalnews.com
- CAIR، "CAIR Letter to Secretary Rubio Rebuts 'Reckless' Comments Validating Anti-Muslim Conspiracy Theory"، أغسطس 2025. cair.com
- MPAC، "MPAC Condemns Secretary of State Rubio's Dangerous Targeting of CAIR and American Muslim Civil Society"، أغسطس 2025. mpac.org
- Jerusalem Post، "Rubio: US gov't will designate Muslim Brotherhood a terror org."، أغسطس 2025. jpost.com
- Salon.com، "The disturbing truth about Marco Rubio"، نوفمبر 2015. salon.com
- Atlantic Council، "What a Secretary of State Rubio means for the Middle East"، يوليو 2025. atlanticcouncil.org
📬 النشرة الأسبوعية - مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت