تُعدّ أفريقيا القارة الأسرع تسلّحاً في العالم خلال العقد الأخير بالقياس إلى معدل نمو إنفاقها العسكري. وبينما ظلّت الجيوش الأفريقية لعقود في الظل الاستراتيجي، تُعيد اليوم التموضع بشكل حاد في ظل عوامل متعددة: انتشار الإرهاب الجهادي في منطقة الساحل، وتنافس القوى الكبرى على نفوذها في القارة، ونزاعات الموارد الطبيعية، والانقلابات العسكرية المتكررة التي أعادت الجيش إلى صدارة المشهد السياسي.
مصر: القوة العسكرية الأفريقية الأولى
تتصدّر مصر قائمة الجيوش الأفريقية بجميع المعايير: فهي تمتلك أكبر ميزانية عسكرية في القارة، والأضخم من حيث القوى البشرية، والأحدث تسليحاً. وقد مكّنتها الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة من اقتناء أسلحة نوعية من طراز F-16 وM1 أبرامز وصواريخ باتريوت. كما أضافت تنويعاً ملحوظاً عبر اقتناء مقاتلات Rafale الفرنسية وغواصات ألمانية وأسلحة روسية.
الجزائر: الجيش الصامت ذو الإمكانات الضخمة
تُنفق الجزائر أكثر من 9 مليارات دولار سنوياً على دفاعها، وهو ثاني أكبر ميزانية دفاعية في أفريقيا. وتعتمد على ترسانة روسية متنوعة ومتقدمة: Su-30MKA وMiG-29 ودبابات T-90 ومنظومات دفاع جوي S-400 وصواريخ باليستية. وتستند عقيدتها العسكرية إلى مبدأ "الدفاع من العمق"، أي التمسك بالحياد في النزاعات الخارجية مع الاستعداد الكامل لصد أي تهديد حدودي.
القوى الإقليمية الصاعدة جنوب الصحراء
تمتلك نيجيريا بوصفها الدولة الأكثر سكاناً في أفريقيا جيشاً يتجاوز 140,000 جندي نظامي، يواجه تحديات أمنية ضخمة من جماعة بوكو حرام في الشمال الشرقي إلى مسلحي دلتا النيجر وعصابات الرعاة في المنطقة الوسطى. أما إثيوبيا، فقد اختبرت جيشها في حرب تيغراي (2020-2022) التي كشفت نقاط قوة وضعف متعددة.
وتظل جنوب أفريقيا تمتلك أكثر القدرات الصناعية الدفاعية تطوراً في القارة، لكن الاستثمار العسكري تراجع بفعل التعقيدات السياسية الداخلية وانخفاض ميزانيات الدفاع.
| الدولة | الميزانية (2025) | القوات النظامية | تقدير المرتبة |
|---|---|---|---|
| مصر | 4.5 مليار $ | 438,500 | الأولى أفريقياً |
| الجزائر | 9.1 مليار $ | 400,000 | الثانية |
| المغرب | 5.4 مليار $ | 200,000 | الثالثة |
| إثيوبيا | 1.2 مليار $ | 150,000+ | الرابعة (ج. الصحراء) |
| نيجيريا | 3 مليار $ | 140,000 | الخامسة |
| جنوب أفريقيا | 2.7 مليار $ | 77,000 | السادسة |
منطقة الساحل: مختبر الحروب غير النظامية
تُمثّل منطقة الساحل الأفريقي الساحة الأكثر اشتعالاً لاختبار الجيوش الأفريقية. فمنذ انهيار دولة مالي عام 2012، تمددت التنظيمات الجهادية (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم داعش في الصحراء الكبرى) لتُهدد بوركينا فاسو والنيجر وتشاد وغيرها. وقد أفشلت العمليات العسكرية الغربية (قوة برخان الفرنسية وعملية تاكوبا) في احتواء هذا التمدد، مما منح قوات فاغنر الروسية فرصة ملء الفراغ.
تنافس القوى الكبرى على القارة الأفريقية عسكرياً
تتنافس القوى الكبرى على بسط نفوذها العسكري في أفريقيا بأساليب متعددة. فالولايات المتحدة تنتشر عبر قيادة أفريكوم، وقاعدة لامونيه في جيبوتي، وعمليات القوات الخاصة في نيجر والصومال والكاميرون. وفرنسا تُعيد هيكلة حضورها العسكري بعد طرد قواتها من مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وروسيا تُعزّز حضورها بسرعة عبر مجموعة أفريقيا (فاغنر سابقاً) في خمس دول على الأقل. أما الصين، فتكتفي بالقاعدة في جيبوتي مع ضخ استثمارات بنية تحتية ضخمة.
السيناريو الأكثر ترجيحاً
يبدو أن التوجّه السائد هو تصاعد الإنفاق العسكري الأفريقي بمعدلات مرتفعة، مع استمرار الفجوة الكبيرة في القدرات بين الشمال الأفريقي (مصر والجزائر والمغرب) وجنوب الصحراء. كذلك سيستمر التنافس الدولي على الأدوار الأمنية في القارة، مما سيُتيح لبعض الدول الأفريقية هامشاً من التفاوض والمناورة بين الفاعلين المتنافسين.
المتغير الأكثر حسماً سيكون مدى قدرة الجيوش الأفريقية على التحول من جيوش تقليدية إلى قوات مرنة قادرة على التعامل مع التهديدات الهجينة والإرهاب وحماية البنية التحتية الحيوية.
النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أسبوع في بريدك الإلكتروني. انضم إلى أكثر من 15,000 قارئ.