الكلمات المفتاحية عام الفيلأبرهةكالب أكسومسورة الفيلنقش CIH 541الأفيال الحربيةبئر حِمى

في السنوات الأخيرة ظهرت قراءات "تفكيكية" لبعض القصص المرتبطة بالسيرة النبوية وبالقرآن الكريم، من بينها قصة أصحاب الفيل وعام مولد النبي، كما في طرح الدكتور يوسف زيدان الذي أنكر ذهاب أبرهة إلى مكة، وشكّك في أصل حادثة الفيل واعتبرها من الإسرائيليات.

هذا النوع من السرديات يعتمد غالباً على ثقة القارئ بمكانة المتكلم لا على فحص دقيق للمصادر التاريخية والنقوش والآثار، ولا حتى على قراءة منضبطة للنص القرآني وتفسيراته عبر القرون. في هذا المقال لا نكتفي بالردّ العاطفي، بل نعود إلى ثلاثة أنواع من الأدلة: تاريخ الحروب القديمة واستعمال الأفيال فيها، والمصادر الغربية الحديثة حول أبرهة وكالب وأكسوم واليمن، ثم التفاسير القرآنية الكلاسيكية والمعاصرة لسورة الفيل.

136
سطراً في نقش CIH 541، أطول نقوش أبرهة المعروفة
548م
التاريخ المُثبت لنقش سد مأرب الكبير
8
قرون من التوثيق التاريخي لاستخدام الأفيال الحربية
570م
التاريخ التقريبي لعام الفيل بحسب بريتانيكا

١ الأفيال الحربية… حقيقة عسكرية لا أسطورة دينية

قبل مناقشة أبرهة وعام الفيل، من الضروري حسم سؤال يبدو أن بعض الخطابات المعاصرة تحاول إعادة فتحه: هل استُخدمت الأفيال فعلاً في الحروب؟ تاريخ الحروب القديمة يحسم المسألة دون مجاملة؛ فالأفيال الحربية موثّقة عبر أكثر من ثمانية قرون، من الهند إلى حوض المتوسط.

في معركة هيداسبس (Hydaspes) سنة 326 ق.م. واجه الإسكندر الأكبر الملك الهندي بوروس الذي نشر خطاً من الأفيال في قلب جيشه، وتجمع المصادر الكلاسيكية والحديثة على أن عددها كان كبيراً (نحو 85–200 فيل)، وأنها كبّدت المشاة المقدونيين خسائر فادحة، حتى اعتُبرت هذه المعركة من أعنف معارك الإسكندر.

في معركة رافيا (Raphia) سنة 217 ق.م. خلال الحروب السورية، يخبرنا بوليبيوس أن بطليموس الرابع نزل إلى الميدان بـ73 فيلاً مقابل 102 فيل سلوقي لدى أنطيوخوس الثالث؛ لذلك صارت توصف في الأدبيات الحديثة بأنها "أضخم مواجهة بالأفيال في التاريخ الهلنستي".

85–200
فيلاً عند بوروس، معركة هيداسبس 326 ق.م.
175
فيلاً مجتمعةً في معركة رافيا 217 ق.م.
37
فيلاً عبرت الألب مع هانيبال، 218 ق.م.
80
فيلاً قرطاجياً في معركة زاما 202 ق.م.

في الغرب، صار اسم هانيبال والأفيال قرينين في الذاكرة العسكرية؛ فقد عبر القائد القرطاجي جبال الألب نحو 218 ق.م. ومعه نحو 37 فيلاً، كما تذكر أغلب المراجع الحديثة، ثم استخدمها بفاعلية في معركة تريبيا، قبل أن يدفع في معركة زاما عام 202 ق.م. بحوالي 80 فيلاً في مقدمة جيشه لتكسير الصفوف الرومانية، وهي المعركة التي طوّر فيها الرومان تكتيك الممرات لامتصاص صدمة الأفيال وإرسالها عائدة نحو خطوط قرطاج.

وحتى في أواخر الجمهورية الرومانية، نجد معركة ثابسوس سنة 46 ق.م. حيث نشر خصوم يوليوس قيصر عدداً من الأفيال (يُقدَّر بين 60 و80)، لكنها فزعت تحت نيران الرماة الرومان وانقلبت على صفوف أصحابها، فساهمت في هزيمتهم، كما تذكر المراجع العسكرية الحديثة حول استعمال الأفيال في روما.

هذه الأمثلة، المدعومة بنصوص إغريقية ولاتينية وبأبحاث حديثة حول الأفيال الحربية، تجعل من إنكار أصل استخدام الأفيال في الحروب تعبيراً عن جهل بالتاريخ العسكري لا عن "رأي جريء" أو قراءة مختلفة للنص الديني. وعليه، فإن التشكيك في إمكانية تحرّك فيل من اليمن إلى مكة ليس تأسيساً علمياً جديداً، بل رجوعٌ إلى ما قبل بديهيات التاريخ المقارن، كما سنرى بعد قليل حين نصل إلى أبرهة.

٢ من كالب القديس إلى أبرهة الحاكم: تفكيك الخلط بين الشخصيتين

أحد محاور خطاب يوسف زيدان هو تقديم أبرهة على أنه "قديس حبشي" لم يذهب إلى مكة أصلاً، وأن قصة الحملة على الكعبة دخيلة وإسرائيلية. هذا الكلام لا يصمد أمام أبسط مراجعة للمصادر الغربية والعربية معاً، لأنه يخلط بين شخصيتين مختلفتين: كالب ملك أكسوم القديس، وأبرهة الحاكم الأكسومي على اليمن.

✝️ كالب: الملك القديس

ملك أكسوم في أوائل القرن السادس، قاد حملة لنصرة مسيحيي نجران ضد ذي نواس (520–525م)، أُدرج اسمه في Roman Martyrology كقديس، ويُروى أنه تخلّى عن العرش لاحقاً للرهبنة.

المصادر الإثيوبية والكنسية والغربية
⚔️ أبرهة: الحاكم الأكسومي

حاكم مسيحي على اليمن، بنى كنيسة القُلَّيس بصنعاء، أصلح سد مأرب، وقاد حملات عسكرية واسعة في الجزيرة العربية، وفق نقوش سبئية موثقة.

الموسوعة البريطانية ونقوش CIH وRy

المصادر الإثيوبية والكنسية والغربية تتفق على أن كالب بن تَزِنّا (Kaleb of Axum)، المعروف في التراث الكنسي باسم Elesbaan، كان ملكاً على أكسوم في أوائل القرن السادس الميلادي. تشير هذه المصادر إلى حملة عسكرية كبرى قادها كالب نحو اليمن حوالي 520–525م، لنصرة المجتمع المسيحي في نجران ضد الملك اليهودي ذي نواس الذي اضطهدهم وأوقع بهم مقتلة شهيرة. التقليد الكاثوليكي والأرثوذكسي يعتبر كالب قديساً؛ إذ أُدرج اسمه في "Roman Martyrology" في القرن السادس عشر على يد الكاردينال سيزار بارونيوس، ويُروى أنه تخلّى عن العرش واعتزل الرهبنة في دير، لذلك تحيط به هالة قداستية في الأدبيات الكنسية. هذه الصورة هي التي يستند إليها من يقدّم "الملك الحبشي القديس" ويبرئه من "غزو مكة"، لكنها تخصّ كالب لا أبرهة.

أبرهة (Abraha)، كما تقدّمه الموسوعة البريطانية وغيرها من المراجع الغربية، كان حاكماً/نائب ملك حبشياً مسيحياً على اليمن في القرن السادس الميلادي، حكم باسم مملكة أكسوم في إطار الهيمنة الإثيوبية على جنوب الجزيرة. تنقل هذه المراجع أنه بنى كنيسة كبيرة في صنعاء (القُلَّيس)، وأنه أشرف على إصلاح سد مأرب، وأنه قاد حملات عسكرية داخل الجزيرة العربية لتثبيت سلطته، وهو ما تعكسه نقوش سبئية موثقة.

تختلف الروايات في أصله: بروكوبيوس البيزنطي يقدّمه بوصفه عبداً سابقاً لتاجر روماني في أدولِس، بينما تجعله بعض الروايات العربية منسوباً إلى الأسر الأكسومية أو إلى حاشيتها؛ لكن الجميع متفق على أنه خرج من رحم السيطرة الأكسومية على اليمن إلى أن صار هو سيدها الفعلي بعد صراع مع حاكم موالٍ لكالب. من هنا يصح وصفه في خطاب معاصر بأنه "حاكم عسكري استقلّ بالسلطة"، وإن كان مصطلح "الانقلاب" تعبيراً سياسياً حديثاً لا يُستخدم بحرفيته في الدراسات النقشية.

📌 الفرق بين الشخصيتين ليس ابتكاراً معاصراً

الفصل بين كالب القديس وأبرهة الحاكم، إذن، ليس ابتكاراً خطابياً معاصراً، بل هو ما تُجمِع عليه تقريباً الأبحاث الحديثة حول أكسوم واليمن قبل الإسلام؛ خلطهما في شخصية واحدة هو الذي يمثّل مشكلة تاريخية حقيقية.

٣ أبرهة في النقوش السبئية: تاريخ لا يمرّ عبر القرآن فقط

من أخطر ما يروَّج في هذا الجدل أن شخصية أبرهة لا وجود لها إلا في المرويات الإسلامية، وأنها نتاج "تضخيم سردي" لسورة الفيل. هذا الادعاء يسقط بمجرد النظر إلى النقوش المسجّلة في "Corpus of South Arabian Inscriptions"؛ فلدينا نقوش سبئية مطوّلة موقّعة باسم أبرهة، أهمها النقش CIH 541 من سد مأرب.

نقش CIH 541، المؤرخ حوالي سنة 548م، مكتوب بالسبئية ويُعد أطول نقوش أبرهة (نحو 136 سطراً). يبدأ النقش بصيغة ثالوثية مسيحية ("رحمن ومسيحه…" في قراءة الباحثين)، ثم يذكر اسم أبرهة وألقابه ومناطق سلطانه، قبل أن يسرد إصلاحه لسد مأرب وتفاصيل لوجستية عن الحصص التموينية للحملة، إلى جانب ذكر قمعه لتمرد محلي. تشير دراسات أكاديمية حديثة إلى أن النقش يتضمن أيضاً إشارة إلى وباء أصاب مملكة حِمير في تلك الفترة، ما اعتُبر شاهداً محتملاً على وصول طاعون جستنيان إلى الجزيرة العربية قبل الإسلام.

📜 نقوش أبرهة الرئيسية

شهادات خارج النص القرآني
CIH 541
548م - 136 سطراً، سد مأرب، أطول نقوشه
Ry 506 / Murayghān 1
حملة عسكرية في عمق الجزيرة العربية
Ja 546 وأخرى
ألقاب وحدود سلطانه على حِمير

هذا النقش، إلى جانب نقوش أخرى منسوبة إليه (مثل Ry 506 وJa 546 وغيرها)، يثبت أن أبرهة شخصية تاريخية حقيقية، حاكم مسيحي لليمن، وأنه قاد بالفعل حملات في عمق جزيرة العرب، ربما وصلت - حسب بعض القراءات - إلى وسط الجزيرة (اليمامة) وما حولها. إذن، حين يتحدث البعض عن أن قصة أبرهة "إسرائيلية" أو "صناعة إسلامية"، فهو يتجاهل كلية هذا الطيف من الأدلة النقشية التي توثّق عهد أبرهة خارج النص القرآني ذاته.

أما عن عدد "النقوش العشرة" التي يذكرها بعض الكتّاب، فالصحيح علمياً أن نقول: لدينا "عدة نقوش" معروفة منسوبة لأبرهة، بعضها طويل (مثل CIH 541)، وبعضها أقصر، تتناول جوانب مختلفة من حكمه وحملاته، ولا يتناول أيٌّ منها حادثة هدم الكعبة بالنص الصريح، لكنها ترسم صورة حاكم ناشط عسكرياً وسياسياً في الفضاء نفسه وزمن يسبق حادثة الفيل بنحو عقدين.

٤ بين عام الفيل وسورة الفيل: ماذا تقول المصادر الغربية والقرآنية معاً؟

لا يمكن اتهام موسوعة مثل "بريتانيكا" بأنها تعيد إنتاج "السردية التقليدية الإسلامية" دون تمحيص. ومع ذلك، تقول بريتانيكا بوضوح إن أبرهة كان حاكماً حبشياً مسيحياً في اليمن، وإنه بنى كنيسة كبيرة في صنعاء، وإنه قاد حملة عسكرية شمالاً نحو مكة في نفس سنة ميلاد النبي محمد تقريباً (نحو 570م)، في ما يعرف في الإسلام بـ"عام الفيل". تذكر الموسوعة أن هذه الحملة ارتبطت - في التقليد الإسلامي - بمحاولة هدم الكعبة باستخدام الأفيال، وأنها فشلت بطريقة خارقة حُفظت في سورة الفيل.

بمعنى آخر: مرجع غربي كبير لا ينفي أصل الحملة ولا وجود أبرهة، بل يعرض الرواية الإسلامية في إطارها التاريخي مع تحفّظ منهجي على التفاصيل الغيبية، كما هو متوقَّع من موسوعة علمانية.

سورة الفيل، الآيات ١–٥

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ

القرآن الكريم، سورة الفيل (105)

التفاسير الكلاسيكية - من ابن جزي في "التسهيل" إلى غيره - تجمع على أن السورة نزلت تذكيراً لقريش بنعمة الله عليهم حين صرف عنهم جيش أبرهة الحبشي الذي جاء بالفيل لهدم الكعبة. وتنقل هذه التفاسير أن أبرهة بنى كنيسة في صنعاء ليصرف العرب عن البيت الحرام، فلما لم ينجح عزم على هدم الكعبة وسار بجيش ضخم يمتطي فيله المشهور، حتى إذا اقترب من مكة برك الفيل وامتنع عن التقدم نحو الحرم. وحين أرسل الله عليهم طيراً أبابيل تحمل حجارة من سجيل ترميهم بها، هلكوا وصاروا كالعصف المأكول، وعاد أبرهة متقطّع الأوصال حتى مات في الطريق أو في صنعاء على خلاف الروايات.

هذه الصورة مركزية في الوعي الإسلامي التقليدي، وقد تلقاها المفسرون على أنها واقعة تاريخية لها دلالات عقدية وأخلاقية: حماية البيت، وتذكير قريش بنعمة الله عليهم، وإرهاص بمولد النبي في العام ذاته. المهم هنا أن النص القرآني لا ينفرد بذكر "أبرهة"، بل يذكر "أصحاب الفيل" وصفاً لجيش جاء بالفعل على خلفية توسّع مسيحي حبشي في اليمن موثّق نقشياً و"مؤرَّخاً" في المراجع الغربية نفسها.

٥ الأفيال في الجزيرة العربية ورسوم بئر حِمى

تبقى نقطة يكثر استدعاؤها في النقاش: هل من المنطقي أصلاً وجود أفيال حربية في بيئة الجزيرة العربية؟ الجواب التاريخي: نعم، ليس فقط من خلال استيراد الأفيال من أفريقيا والهند كما فعل البطالمة والسلوقيون والقرطاجيون، بل من خلال شواهد أثرية على تمثيل الأفيال في الفن الصخري في جنوب الجزيرة.

موقع حِمى (Bir Hima / Ḥimā Cultural Area) قرب نجران في السعودية مسجّل اليوم ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، ويضم آلاف الرسوم الصخرية والكتابات التي توثّق حياة بشرية وحيوانية ممتدة عبر آلاف السنين. التقارير الأثرية التي أنجزتها بعثات سعودية–فرنسية مشتركة في العقدين الأخيرين ترصد وجود رسوم لحيوانات متنوعة (جمال، خيول، زرافات، وأفيال) في هذه المنطقة، فضلاً عن نقوش بالخطوط الجنوب عربية تعود إلى القرون الأخيرة قبل الإسلام.

🗿 رسوم بئر حِمى

آلاف الرسوم الصخرية لحيوانات متنوعة، بما فيها أفيال، موثّقة ضمن موقع تراث عالمي لليونسكو قرب نجران.

⚠️ حدود الدقة العلمية

ربط رسوم أفيال محددة (اكتُشفت 2014) بنقش أبرهة على مسافة "كيلومتر واحد"، كما يتكرر في بعض الكتابات الدعوية، يحتاج توثيقاً علمياً أدق.

صحيح أن ربط "رسوم أفيال معيّنة اكتشفت عام 2014 في بئر حِمى" بنقوش تحمل اسم أبرهة على بعد "كيلومتر واحد" كما يتكرر في بعض الكتابات العربية الدعوية يحتاج إلى قدر أكبر من التوثيق العلمي الدقيق؛ إلا أن الجوهر ثابت: لدينا شهادات فنية ونقشية على وجود تصوّر (وربما حضور فعلي) للأفيال في جنوب الجزيرة العربية في الحقبة نفسها تقريباً التي نشط فيها أبرهة وحملاته.

هذا وحده يكفي لتفكيك التصوّر الكاريكاتوري الذي يقدّم مسيرة فيل من اليمن إلى مكة بوصفها "خيالاً أسطورياً"، بينما العالم القديم من الهند إلى قرطاج يزوّدنا بخرائط فعلية لمسيرات أطول وأصعب لأفيال حربية في جبال وثلوج وأنهار.

٦ خاتمة مفتوحة: بين نقد التراث ونقد الجهل بالتاريخ

ليس في هذا المقال دفاع عاطفي عن "سردية جاهزة" بقدر ما هو دعوة إلى احترام أبسط قواعد البحث التاريخي عند من يطرح نفسه "مفكّراً" أو "مؤرخاً" أو "مجدِّداً". من حق أي باحث أن يناقش تأويل سورة الفيل، وأن يقدّم قراءات جديدة لشكل المعجزة أو لتفاصيلها، لكن ليس من حقه أن يُسقط من الحساب تراكماً ضخماً من الشواهد النقشية والأثرية والموسوعية.

✅ ما تثبته الأدلة
  • وجود أبرهة حاكماً مسيحياً على اليمن، موثّقاً بنقوشه الخاصة
  • وجود حملات عسكرية له في قلب الجزيرة العربية
  • رسوخ استخدام الأفيال الحربية في العالم القديم لأكثر من 8 قرون
  • اشتباك الرواية القرآنية مع معطيات تاريخية فعلية، لا نشوؤها في فراغ
🔍 ما يبقى مجالاً للنقاش التأويلي
  • تفاصيل دقيقة لحادثة هدم الكعبة، غير المذكورة صريحاً في النقوش المعروفة
  • طبيعة الربط الأثري الدقيق بين رسوم بئر حِمى ونقوش أبرهة بعينها
  • تأويل شكل "الطير الأبابيل" والحجارة في القراءات المعاصرة

النزاهة العلمية تقتضي، على الأقل، التمييز بين ما هو قابل للنقاش التأويلي داخل النص الديني، وبين ما لا يجوز إنكاره من حقائق التاريخ والآثار.

🔍 خلاصة: الفرق بين النقد التأويلي وتجاهل الأدلة

القراءات التي تنكر وجود أبرهة، أو تستبعد إمكانية مسيرة فيل من اليمن إلى مكة، أو تخلط بين كالب وأبرهة، لا تستند إلى اكتشاف علمي جديد، بل تتجاهل سجلاً نقشياً وأثرياً وموسوعياً متراكماً منذ أكثر من قرن من الدراسات الاستشراقية والنقشية الغربية نفسها.

هذا لا يعني أن كل تفصيل في الرواية التقليدية محسوم بالأدلة الأثرية بالقدر نفسه؛ فبعض العناصر، كطبيعة "الطير الأبابيل" أو الربط الدقيق بين رسوم بئر حِمى ونقش أبرهة، يبقى مجالاً مشروعاً للنقاش العلمي والتأويلي. الفيصل هو التمييز بين هذا النقاش المشروع، وبين إنكار وجود أبرهة وحملاته أصلاً، وهو ما لا تسمح به الأدلة المتاحة.

📌 يستند هذا المقال إلى نقوش سبئية موثّقة (CIH 541 وغيرها) في "Corpus of South Arabian Inscriptions"، ومراجع غربية أكاديمية (Encyclopaedia Britannica، Dictionary of African Christian Biography، أبحاث متخصصة حول الأفيال الحربية ونقوش أبرهة)، إضافة إلى تفاسير قرآنية كلاسيكية ومعاصرة لسورة الفيل، وتقارير أثرية حول موقع بئر حِمى المسجّل في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

📚 المراجع

  1. القرآن الكريم، سورة الفيل (105).
  2. ابن جزي الغرناطي، "التسهيل لعلوم التنزيل"، تفسير سورة الفيل. quranpedia.net
  3. Encyclopaedia Britannica، مدخل "Abraha" ومدخل "Yemen – History". britannica.com
  4. Wikipedia، "CIH 541" - نقش سد مأرب وتأريخه إلى 548م. en.wikipedia.org/wiki/CIH_541
  5. Dictionary of African Christian Biography، مقالات حول أبرهة وكالب أكسوم. dacb.org
  6. Wikipedia / مصادر أكاديمية حول "Battle of the Hydaspes" و"Battle of Raphia" و"Battle of Zama" و"War elephant". en.wikipedia.org/wiki/War_elephant
  7. اليونسكو، موقع "Ḥimā Cultural Area" ضمن قائمة التراث العالمي. whc.unesco.org
  8. دار الإفتاء المصرية، مقال حول حادثة الفيل وأبرهة وأصحاب الفيل (رداً على قراءات معاصرة). elwatannews.com
ناصر الصبري
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · مهتم بالتاريخ والتراث

محلل في الجيوسياسة والاستراتيجية الدولية، ومهتم بقراءة المصادر الأولية حول تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام.

📬 النشرة الأسبوعية - مجاناً

تحليلات جيوسياسية وتاريخية معمّقة كل أحد في بريدك.

بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت