تحليلات جيوسياسية — القوى والصراعات في القرن الحادي والعشرين Français · الاشتراك
مجلة جيوسياسية استراتيجية مستقلة · ar.geopolo.com
📧 الاشتراك ←
هل بدأت
🌐 تحليل جيوسياسي ⏱ 17 دقيقة قراءة
الصين · التنمية العالمية
تحليل معمّق · 2026

هل بدأت "مبادرة الحزام والطريق" تفقد زخمها العالمي؟

عقد من الوعود والديون والتعثر — هل أسلوب بناء الإمبراطورية بالقروض يصطدم بحدوده؟

geopolo· 📅 2026· 17 دقيقة· 🗂 الصين · التنمية العالمية ⏱ 17 دقيقة قراءة
شارك:
🔑 محاور المقال: الحزام والطريقديون الصيندبلوماسية الديونأفريقياباكستان

عندما أعلن شي جين بينغ عن مبادرة الحزام والطريق عام 2013 في خطاب بجامعة كازاخستان، كانت الكلمات تنبض بطاقة لا مثيل لها. خطة لربط آسيا وأفريقيا وأوروبا بشبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ والأنابيب والكابلات الرقمية، تبنى في ضوئها اقتصادات الجنوب العالمي وتُفتح أمام التجارة الصينية الأسواق التي ظلت مغلقة. أكثر من مئة وسبعين دولة وقّعت مذكرات تفاهم مع بكين. المشروع وصف بأنه أكبر مبادرة بنية تحتية في التاريخ. لكن اليوم، بعد أكثر من عقد، تتصاعد التساؤلات: هل الحزام والطريق ينجز وعوده، أم أنه يتعثر في جملة من التحديات البنيوية التي كانت كامنة فيه منذ البداية؟

🌐
المشاريع العالقة والديون المتراكمة

01المشاريع العالقة والديون المتراكمة

القائمة طويلة من المشاريع التي تعثرت أو تأخرت أو أفضت إلى أزمات ديون. في باكستان، تراكمت ديون ضخمة على الخزينة من مشاريع الممر الاقتصادي CPEC، وبات إعادة التفاوض على شروطها مسألة أمن قومي. في إثيوبيا، الديون الصينية وصلت إلى مستويات تستدعي إعادة هيكلة. في زامبيا، المطار الجديد الذي موّله قرض صيني أصبح ورقة ضغط في مفاوضات الديون. في السريلانكا، الأزمة المالية الهائلة التي وصفها كثيرون جزئياً بفخ الديون الصيني أفضت إلى اضطرابات سياسية غير مسبوقة.

التحدي الجيوسياسي: الغرب يقاوم

02التحدي الجيوسياسي: الغرب يقاوم

بعد سنوات من التفرج القلق، تحرّك الغرب لتقديم بديل. مبادرة "بناء عالم أفضل" من مجموعة السبع، ومبادرة "البوابة العالمية" الأوروبية، كلها محاولات لتقديم بنية تحتية تنموية بشروط أفضل. هذه المبادرات تشترط معايير الحوكمة والشفافية والاستدامة البيئية، مما يجعلها في نظر بعض الدول النامية أكثر تعقيداً وأبطأ من العروض الصينية، لكن ربما أقل خطورة على المدى البعيد.

التحولات الداخلية في الاقتصاد الصيني

03التحولات الداخلية في الاقتصاد الصيني

عاملٌ آخر أقل ظهوراً لكنه بالغ الأهمية: التباطؤ الاقتصادي الصيني الداخلي. أزمة قطاع العقارات الممثّل في انهيار شركة إيفرغراند وما أعقبها، وتراجع معدلات النمو عن مستوياتها التاريخية، وارتفاع الديون العامة، كلها ضغوط تُقيّد قدرة بكين على ضخ موارد ضخمة في مشاريع خارجية لا تضمن عائداتها على المدى القريب.

إعادة التحديد: من التوسع إلى الانتقائية

04إعادة التحديد: من التوسع إلى الانتقائية

ما يحدث الآن هو في الواقع إعادة معايرة للمبادرة لا إلغاؤها. بكين تعود إلى التركيز على المشاريع ذات العائد الاقتصادي الأوضح والأقل ارتباطاً بالعقبات السياسية المحلية في الدول المضيفة. الحزام والطريق لم يمت، لكنه تقلّص من مشروع حضاري شامل إلى أداة استراتيجية أكثر انتقائية وأقل ضجيجاً.

الخاتمة: درس في محدودية الأدوات

05الخاتمة: درس في محدودية الأدوات

ما يكشفه عقد من تجارب مبادرة الحزام والطريق هو حدود ما يمكن للمال وحده تحقيقه على الصعيد الجيوسياسي. الدول النامية التي استقبلت الاستثمارات الصينية بحرارة تتعلم التفريق بين الحاجة إلى التمويل والقبول بالتبعية. وهذا التمييز، حين ينضج في أذهان صانعي القرار الأفارقة والآسيويين واللاتينيين، هو ما سيحدد مستقبل المبادرة أكثر من أي قرار يُتخذ في بكين.

ناصر الصبري
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · اقتصاد دولي

صحفي ومحلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية، متخصص في شؤون الأمن والدفاع، وحاصل على دبلوم دراسات عليا في العلاقات الدولية (مسار الأمن والدفاع).

📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً

تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.

بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت