في سبتمبر 1993، صافح ياسر عرفات وإسحاق رابين على شرفة البيت الأبيض. العالم بكى من الفرح. قيل إن السلام في الشرق الأوسط أصبح حقيقةً لا حلماً. بعد 33 عاماً، في 2026، الوضع أسوأ مما كان عليه قبل أوسلو بكثير. هذه ليست مفارقة عابرة — إنها نمط متكرر يُفسّر لماذا الدبلوماسية في الشرق الأوسط تُشبه السير في رمال متحركة.
أوسلو 1993: لماذا فشل الاتفاق الأكثر شهرة؟
اتفاقية أوسلو كانت إطاراً، لا سلاماً. أجّلت القضايا الجوهرية — القدس، اللاجئون، الحدود، المستوطنات — إلى مفاوضات نهائية لم تأتِ. المشكلة البنيوية: كلا الطرفَين وقّع على ما يعتقد أنه يُعطيه الأكثر — وحين جاء وقت التطبيق، اكتشف كلٌّ منهما أن الآخر فهم الاتفاق بشكل مختلف جذرياً. اغتيال رابين 1995 أزاح الطرف الإسرائيلي الوحيد المستعد للمضي قُدُماً.
اتفاقيات أبراهام: تطبيع اقتصادي بلا حل سياسي
الإمارات والبحرين والمغرب والسودان طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في 2020. الجانب الاقتصادي والأمني نجح — التجارة الإسرائيلية-الإماراتية تضاعفت. لكن المشكلة الجوهرية بقيت: التطبيع حدث مع دول لم يكن لديها نزاع مباشر مع إسرائيل — لا مع الفلسطينيين. القضية الفلسطينية لم تُحلّ — جُمّدت.
| الاتفاقية | السنة | ما نجح | ما فشل |
|---|---|---|---|
| كامب ديفيد (مصر-إسرائيل) | 1978-79 | السلام صامد 47 سنة | البرود العميق — لا تطبيع شعبي |
| وادي عربة (الأردن-إسرائيل) | 1994 | الحدود والأمن | لا علاقات دافئة |
| أوسلو (فلسطين-إسرائيل) | 1993 | الاعتراف المتبادل | كل القضايا الجوهرية |
| أبراهام (إمارات + 3) | 2020 | التجارة والأمن والسياحة | لا تغيير في القضية الفلسطينية |
| السعودية-إيران (الصين) | 2023 | استئناف الدبلوماسية | التنافس الجوهري مستمر |
أربعة أسباب بنيوية لفشل الدبلوماسية في المنطقة
أولاً: الزمن السياسي ضد الزمن الدبلوماسي. الاتفاقيات تحتاج سنوات لتتجذّر. الزعماء يحتاجون نتائج في دورات انتخابية أقصر. ثانياً: الفاعلون المُعطّلون — المتشددون على كلا الجانبَين يُفجّرون الأزمات حين يشعرون أن السلام يُهدد مصالحهم. ثالثاً: تأجيل الصعب. كل اتفاقية تتجنّب القضايا الأشد تعقيداً — وتُسمّيها «المرحلة النهائية» التي لا تأتي. رابعاً: الضامنون المتضاربون — أمريكا وروسيا والصين لها مصالح في إبقاء بعض التوترات.
«في الشرق الأوسط، لا تفشل اتفاقيات السلام لأن الناس يكرهون السلام — بل لأن الهياكل السياسية القائمة على الصراع تُوفّر مكاسب للأطراف الصحيحة في اللحظة الخاطئة.»— غسان خطيب، معهد الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2025
نعم، لكن بشروط محددة جداً: السلام يحتاج قيادة شجاعة مستعدة لتكاليف سياسية داخلية ضخمة — كالسادات الذي دفع حياته ثمناً.
السلام المُستدام يحتاج الحل الفلسطيني: كل تطبيع بدون حل فلسطيني هو تطبيع مؤقت — قنبلة موقوتة.
في 2026: الحرب الإيرانية-الإسرائيلية تُدفن أي أفق دبلوماسي على المدى القريب. الدبلوماسية ستعود — لكن بعد استنزاف قد يستغرق سنوات.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت