إسرائيل تمتلك من أفضل أجهزة الاستخبارات في العالم — الموساد للعمليات الخارجية، أمان لجمع معلومات عسكرية، الشاباك للأمن الداخلي. ومهمة مشتركة تجمعها: مراقبة كل سلاح يدخل المنطقة يمكنه تهديد الأراضي الإسرائيلية.
منطق الرصد الإسرائيلي: من أين تأتي التهديدات؟
إسرائيل صغيرة جغرافياً وعرضة للحرب متعددة الجبهات. عمقها الاستراتيجي الجغرافي محدود: أكثر من نصف سكانها يسكنون في منطقة تغطيها صواريخ من غزة ولبنان وسوريا والأردن. لذلك تتابع أي تعزيز عسكري في محيطها بانتظام يُضاهي المنظومات العسكرية الكبرى.
🇪🇬 مصر: الشريك الذي يُراقَب بحذر
مصر وقّعت السلام مع إسرائيل عام 1979 — لكن هذا السلام لم يُوقف المراقبة العسكرية. السبب: مصر تمتلك أكبر جيش في المنطقة (450,000 جندي)، وأي تغيير سياسي فيها يُقلب المعادلة الاستراتيجية.
ما يرصده الأمان في مصر:
- نشر رافال وF-16 المحدّثة — هل التوجيه نحو حدود الخليج أم نحو إسرائيل؟
- مناورات ضخمة في سيناء بالقرب من الحدود.
- صفقات السلاح الروسية والفرنسية وطبيعة الأنظمة المستوردة.
- التوجهات السياسية الداخلية في مصر — هل القاهرة تُحوّل بوصلتها؟
الواقع: مصر وإسرائيل تتعاونان استخباراتياً في مواجهة الإرهاب في سيناء — حتى مع استمرار المراقبة المتبادلة.
🇮🇷 إيران: التهديد الأول والأكبر
إيران هي المحور الرئيسي لكل تقدير استراتيجي إسرائيلي. وحدة 8200 (الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية) تُعدّ من أفضل وحدات الاستخبارات الإلكترونية عالمياً — وجزء كبير من مهمتها ملف إيران.
ما تتابعه إسرائيل في إيران:
- برنامج التخصيب النووي (عشرات العمليات السرية الموثّقة لتعطيله).
- صواريخ باليستية: Shahab وSajjil وخيبر — المديات والدقة والأعداد.
- مسيّرات شاهد: كيف تصل لليمن ولبنان وغزة.
- نقل الأسلحة عبر سوريا للحزب: كل شحنة — مسار، محتوى، موعد.
حزب الله وحماس: الذراعان المُراقَبتان
حزب الله يمتلك أكثر من 150,000 صاروخ وقذيفة موجّهة — أكبر ترسانة غير حكومية في التاريخ. وحدة أمان تُتابع كل صاروخ دقيق يصله تقريباً. عملية 7 أكتوبر 2023 كانت صدمة استخباراتية إسرائيلية — فشل رصد خطط حماس هو أكبر إخفاق للاستخبارات الإسرائيلية منذ 1973.
تحولات ما بعد اتفاقيات أبراهام
اتفاقيات أبراهام (2020) غيّرت جزئياً طبيعة المراقبة: الإمارات والبحرين والمغرب والسودان تحوّلت من خانة «المراقَبين» إلى خانة «الشركاء الاستخباراتيين». التعاون الأمني الإماراتي-الإسرائيلي بلغ مستويات لم يُعلَن عنها رسمياً.
السعودية: الحالة الأكثر إثارة. قبل 7 أكتوبر 2023، كان التطبيع السعودي-الإسرائيلي على وشك الإعلان. الحرب على غزة أخّرته — لكن التعاون الأمني (ضد إيران) يسير بمعزل عن التطبيع الرسمي.
إسرائيل تُقسّم محيطها العربي إلى ثلاث دوائر: الأولى — التهديد الوجودي (إيران وذراعاها). الثانية — المخاطر المُراقَبة (مصر، سوريا). الثالثة — الشركاء الأمنيون الجدد (خليجيون وشمال أفريقيا).
التغيير الكبير: خريطة العدو والحليف في الشرق الأوسط إعادة رسمها بشكل لم يُرَ منذ عقود.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت