لم يكن التحدي الأكبر للاتحاد الأوروبي خارجياً - لا روسيا ولا الصين ولا الأزمات الاقتصادية. التحدي الأعمق ينبع من داخل المجتمعات الأوروبية: صعود موجة قومية وشعبوية تُشكّك في المشروع الأوروبي الليبرالي الذي بُني بعناية على مدى عقود.
١ الخريطة القومية الجديدة لأوروبا
في انتخابات البرلمان الأوروبي 2024، حققت الأحزاب القومية اليمينية مكاسب قياسية. في فرنسا، حل التجمع الوطني في المرتبة الأولى. في ألمانيا، صعد حزب AfD. في إيطاليا، جورجيا ميلوني في الحكم. في هنغاريا، أوربان يُحكم قبضته. أوروبا تُعيد ترتيب أوراقها السياسية الداخلية.
٢ الهجرة: الوقود الأيديولوجي
4.5 مليون طلب لجوء في 2023 - رقم قياسي. معظمها من أفريقيا والشرق الأوسط. الأحزاب القومية تُحوّل هذا الرقم إلى خطاب انتخابي فعّال: "أوروبا تفقد هويتها"، "الاتحاد فشل في حماية حدودنا"، "الأمن الداخلي أولاً". الخطاب يصل إلى قطاعات واسعة تشعر بالقلق.
٣ هنغاريا وبولندا: الانشقاق من الداخل
أوربان في هنغاريا يُمثّل نموذجاً فريداً: عضو في الاتحاد الأوروبي يتلقى مليارات اليورو منه ويُناكفه في كل خطوة. تقليص استقلالية القضاء، السيطرة على الإعلام، معارضة العقوبات على روسيا - هذا النموذج يُلهم آخرين في أوروبا الشرقية.
٤ ماذا يعني ذلك للمشروع الأوروبي؟
الاتحاد الأوروبي لم يُصمَّم للعمل بين حكومات تُعارض قيمه الأساسية. كلما زاد عدد الحكومات القومية، كلما ازداد صعوبة اتخاذ قرارات جماعية حول المناخ والهجرة والسياسة الخارجية. المخاطر وجودية.
الأزمة الداخلية للديمقراطية الأوروبية أشد خطورة من أي تهديد خارجي. مشروع أوروبي موحّد لا يمكنه الصمود طويلاً بين حكومات تتنافس على من يرفض القيم الأوروبية بصوت أعلى.
📩 لا تفوّت أي تحليل
نشرة أسبوعية مجانية - الجيوسياسة بعمق، بالعربية
