منذ اثنين وأربعين عاماً، وهو المدة التي مضت على الثورة الإيرانية، تحاول الولايات المتحدة إجبار إيران على الإذعان. فُرضت العقوبات وشُددت ووسّعت حتى باتت تغطي كل قطاع من قطاعات الاقتصاد الإيراني. أُبرمت الصفقات وانهارت وأُعيد التفاوض عليها. شُنّت ضربات عسكرية ودعمت وكالات. واغتيل قادة. والنتيجة؟ إيران اليوم أقرب إلى العتبة النووية من أي وقت مضى، ونفوذها الإقليمي أوسع مما كان عليه عام 1979.
لماذا لم تُسقط العقوبات النظام الإيراني؟
كلاوزفيتز يُذكّرنا أن الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى. العقوبات هي امتداد للحرب بوسائل اقتصادية. المشكلة أنها تنطوي على نفس المعضلة: كلما شددت الضغط، كلما وحّدت خصمك من الداخل.
«العقوبات الأمريكية على إيران كان يُفترض أن تُسقط النظام. بدلاً من ذلك، منحته ذريعة لكل إخفاقاته الداخلية.»— فرزانه ميلاني، جامعة فيرجينيا، 2023
تمدد إيران: خريطة النفوذ الإقليمي
إيران تُمسك بخيوط نفوذ في أربع عواصم عربية في الوقت ذاته: بغداد عبر الفصائل المسلحة الموالية، صنعاء عبر الحوثيين، بيروت عبر حزب الله، ودمشق عبر الدعم العسكري لنظام الأسد. هذا «الهلال الشيعي» يمنح طهران عمقاً استراتيجياً استثنائياً لكنه يُكلّفها مليارات سنوياً وسط اقتصاد مُنهك بالعقوبات.
التناقض الجوهري في المشروع الإيراني: قوة إقليمية كبرى بقدرات اقتصادية دولة متوسطة. التضخم يتجاوز 40٪، العملة فقدت 90٪ من قيمتها منذ 2018، والشباب الإيراني يُعبّر بانتظام عن رفضه لنموذج «تصدير الثورة» الذي يُفقّر الداخل ليُغذّي الخارج.
لماذا لا تستطيع أمريكا الحسم في مواجهة إيران؟
العقوبات لم تُسقط النظام رغم ثلاثة عقود من الضغط. الضربات العسكرية المحدودة كاغتيال سليماني لم تُغيّر السياسة الإيرانية الجوهرية. والتدخل البري خيار مُكلف استراتيجياً وسياسياً. إيران تعلّمت من التجارب العراقية والليبية أن الدولة التي تمتلك شبكات داخلية قوية وعقيدة تحمل المواجهة أصعب على الإسقاط من الدول ذات الجيوش النظامية.
لماذا لا تستطيع أمريكا الحسم؟
ثلاثة عقود من العقوبات والضغط الأمريكي لم تُسقط النظام الإيراني. السبب بنيوي: إيران ليست دولة هشّة تعتمد على رضا الخارج، بل نظام يمتلك عمقاً أيديولوجياً وشبكات مجتمعية تجعل الاحتواء من الخارج أقل فاعلية مما في العراق وليبيا. العقوبات تُؤلم الشعب الإيراني دون أن تُزيل النخبة الحاكمة التي تملك قنوات تحايل متطورة.
الاغتيالات الاستراتيجية — كاغتيال سليماني وعلماء نوويين — تُضعف القدرات مؤقتاً لكنها لا تُغيّر العقيدة. إيران تملأ الفراغ وتُسرّع بدلاً من أن تتراجع. المعادلة الحقيقية: لا حل عسكرياً سهلاً ولا دبلوماسياً ميسّراً في ظل انعدام الثقة المتبادل.
إيران وشبكة الوكلاء: الاستراتيجية الإقليمية
حزب الله والحوثيون والفصائل العراقية — شبكة النفوذ الإيرانية
← اقرأ المقالطهران وهرمز: حرب القوة والنفوذ
إيران تستخدم المضايق البحرية كورقة ضغط استراتيجية
← اقرأ المقالإيران ما بعد العقوبات: السيناريوهات الممكنة
كيف تتكيف إيران مع منظومة العقوبات الغربية المفروضة عليها؟
← اقرأ المقالأمريكا في فخ إيران: تناقضات السياسة الأمريكية
لماذا تجد الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن حسم ملف إيران؟
← اقرأ المقال📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت