تحليلات جيوسياسية — القوى والصراعات في القرن الحادي والعشرين Français · الاشتراك
مجلة جيوسياسية استراتيجية مستقلة · ar.geopolo.com
📧 الاشتراك ←
هل يستطيع تكتل بريكس فعلياً تحدي الغرب؟
🌐 تحليل جيوسياسي ⏱ 18 دقيقة قراءة
بريكس · النظام الدولي
تحليل معمّق · 2026

هل يستطيع تكتل بريكس فعلياً تحدي الغرب؟

جوهانسبرغ 2023 والمجموعة الموسعة وإزاحة الدولار — بين الطموح المُعلن والانقسامات الحقيقية

geopolô· 📅 2026· 18 دقيقة· 🗂 بريكس · النظام الدولي ⏱ 18 دقيقة قراءة
شارك:
🔑 محاور المقال: بريكسإزاحة الدولاراليوانالهندالصين

في قمة جوهانسبرغ في أغسطس 2023، أعلنت دول بريكس — البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا — انضمام ستة أعضاء جدد: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وإيران ومصر والأرجنتين. قُدِّمت اللحظة في بعض التحليلات بوصفها ثورة جيوسياسية: ولادة موازٍ جدير للنظام الغربي الممثَّل في مجموعة السبع. الأرقام تبدو مدهشة — تمثل المجموعة الموسعة أكثر من أربعين بالمئة من سكان العالم ونحو خمسة وعشرين بالمئة من الناتج الإجمالي العالمي وحصة وافرة من احتياطيات النفط والمعادن الكونية. لكن وراء الأرقام، ما الذي تستطيع دول بريكس تحقيقه فعلاً بصورة جماعية؟

🌐
ما بريكس وما ليس بريكس

01ما بريكس وما ليس بريكس

أولى أخطاء التحليل تناوُل بريكس باعتبارها كتلة متماسكة ذات مصالح مشتركة. إنها ليست كذلك. الهند والصين لهما حدود مشتركة متنازع عليها تورط جنودهما في مواجهات جسدية لم تمضِ عليها سنوات. البرازيل ديمقراطية ليبرالية تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وأوروبا. روسيا قوة في حالة حرب مع النظام الأمني الأوروبي. الهند عضو في "كواد" التحالف المناهض للصين في الهندي-الهادئ. المملكة العربية السعودية تبيع شبه جميع نفطها بالدولار وتضم قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.

ما تشترك فيه دول بريكس أقل من مشروع إيجابي مشترك، وأكثر قاسم مشترك من استياءات متبادلة تجاه النظام الدولي القائم: التمثيل المبالغ فيه للقوى الغربية في مؤسسات الحوكمة العالمية، هيمنة الدولار في التبادلات الدولية، وإدراك أن قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية العالمية صُممت على قياس القوى الغربية.

مسألة إزاحة الدولار

02مسألة إزاحة الدولار

الطموح الأوضح تصريحاً في منتديات بريكس هو تقليص الاعتماد على الدولار في التبادلات الدولية. اكتسب هذا الطموح إلحاحاً جديداً بعد تجميد الاحتياطيات النقدية الروسية من قبل الدول الغربية عام 2022 — خطوة غير مسبوقة أثبتت أن حتى الأصول السيادية لعضو دائم في مجلس الأمن يمكن مصادرتها إن قررت واشنطن ذلك.

لكن واقع إزاحة الدولار أكثر تعقيداً وأبطأ مسيرةً بكثير مما تُوحي به التصريحات المبدئية. لا تزال الدولار يمثل نحو تسعة وخمسين بالمئة من الاحتياطيات الدولية، نسبة في تراجع طفيف لكن تعكس مزايا بنيوية لا تستطيع البدائل الحالية تقديمها: عمق سوق المال الأمريكي وسيولته، الثبات المؤسسي للولايات المتحدة، وغياب بديل جاهز حقاً. اليوان الصيني المرشح الطبيعي يخضع لضوابط صارمة على حركة رأس المال تُقيّد استخدامه الدولي.

ما يستطيع تكتل بريكس تحقيقه

03ما يستطيع تكتل بريكس تحقيقه

لن يُحلّ بريكس محل الغرب ولن يُفكّك النظام الليبرالي الدولي في المدى القريب. لكنه يستطيع تحقيق شيء أدق وأكثر ديمومة ربما: تآكل انفراد الغرب في تحديد المعايير الدولية. بتطوير قنوات تمويل تنموية بديلة — يتجسد فيها بنك التنمية الجديد لبريكس —، وبالتفاوض على اتفاقيات تجارية ثنائية بالعملات المحلية، والتنسيق في المحافل الدولية، يستطيع بريكس تدريجياً تجعيل النظام الدولي أقل أحادية قطبية دون أن يُحل محله نظام بديل متماسك.

خاتمة استشرافية

04خاتمة استشرافية

بريكس ليس ما يُبشّر به أنصاره — كتلة موحدة ستقلب النظام الغربي. وليس ما يخشاه منتقدوه — تهديداً وجودياً فورياً للديمقراطية الليبرالية. بل هو شيء أكثر تواضعاً وأكثر واقعية: منتدى يعكس ويُضخّم استياء أغلبية بشرية تجاه نظام دولي تراه غير عادل. تأثيره لن يأتي من مواجهة مباشرة مع الغرب بل من التآكل البطيء لشمولية المعايير والمؤسسات التي طالما استطاع الغرب تقديمها مسلَّماتٍ كونية.

ناصر الصبري
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · مؤسس geopolô

محلل في الجيوسياسة والاستراتيجية الدولية. يتابع ملفات الشرق الأوسط وآسيا والقوى الكبرى. مؤسس مجلة geopolô للتحليلات الاستراتيجية المستقلة.

📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً

تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.

بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت