في خريطة القواعد العسكرية الأمريكية الرسمية، أفريقيا تبدو فارغة تقريباً. الواقع مختلف جذرياً. وفق تحقيقات صحفية وتقارير كونغرسية مُسرَّبة، تمتلك الولايات المتحدة ما بين 29 و34 موقعاً عسكرياً في القارة — من قواعد كاملة إلى منشآت التنصت والمسيّرات.
لماذا تُريد أمريكا كل هذه القواعد في أفريقيا؟
ثلاثة أهداف استراتيجية تُحرّك الوجود الأمريكي في أفريقيا: أولاً، مكافحة الإرهاب — تنظيمات كداعش وJNIM وحركة الشباب لا تزال تُهدد مصالح أمريكية وأوروبية. ثانياً، مراقبة التمدد الصيني والروسي — بكين وموسكو يُعمّقان حضورهما في القارة بسرعة. ثالثاً، حماية طرق التجارة والموارد — الغاز النيجيري وبوكسيت غينيا ونفط خليج غينيا.
قيادة أفريكوم AFRICOM: الهيكل الخفي
أُسِّست AFRICOM عام 2007 وتتخذ من شتوتغارت مقراً لها — لأن أفريقيا رفضت استضافتها رسمياً. تُشرف على العمليات الأمريكية في القارة وتُنسّق بين الجيش وعمليات القوات الخاصة والتدريب والمساعدة العسكرية.
القواعد الرئيسية المعروفة
قاعدة 201 في أغاديز — النيجر (في خطر)
كُلفت بناؤها بـ110 ملايين دولار، كانت العمود الفقري لعمليات المسيّرات في منطقة الساحل. بعد انقلاب النيجر 2023، طُلب من القوات الأمريكية المغادرة في مايو 2024. أمريكا تبحث حالياً عن بديل.
قاعدة ليمونييه في جيبوتي
القاعدة الأكبر والأكثر رسمية. تضم 4,000 جندي أمريكي وقوات من دول أخرى. منصة إطلاق رئيسية للعمليات في الصومال واليمن والقرن الأفريقي. جيبوتي تستضيف أيضاً قاعدة صينية وفرنسية ويابانية — في مثال نادر للتنافس العسكري متعدد الأطراف على بقعة واحدة.
سيناي — مصر
قوة متعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء تضم مراقبين أمريكيين بموجب اتفاقيات كامب ديفيد. غير تقليدية لكنها حضور عسكري حقيقي.
القواعد السرية وشبه السرية
هنا يصعب التحقق والتوثيق. لكن تقارير متعددة تُشير إلى:
- الكاميرون: منشأة للمسيّرات قرب مدينة غاروا — استُخدمت لمراقبة بوكو حرام وتقديم معلومات لنيجيريا.
- الصومال: قواعد متنقلة في مقديشو ومواقع أخرى — القوات الخاصة JSOC تعمل هناك بشكل دائم.
- كينيا: مطار مانداي وقاعدة موانبا — محطات إطلاق للمسيّرات والعمليات الخاصة ضد الشباب الصومالية.
- غانا: بروتوكول وصول لا قاعدة دائمة — يسمح للبحرية الأمريكية بالإنزال والتموين.
- غينيا البيساو وغينيا الاستوائية: شُبهات باستخدام مطاراتهما لعمليات التنصت.
| الموقع | الدولة | النوع | الحالة |
|---|---|---|---|
| قاعدة ليمونييه | جيبوتي | قاعدة رسمية | 🟢 نشطة |
| قاعدة 201 | النيجر (سابقاً) | مسيّرات | 🔴 مُخلاة 2024 |
| مطار مانداي | كينيا | مسيّرات وخاصة | 🟢 نشطة |
| غاروا | الكاميرون | مسيّرات (سري) | 🟡 غير مؤكد |
| مقديشو | الصومال | قوات خاصة | 🟢 نشطة |
| بامباري | أفريقيا الوسطى | تدريب (سابق) | 🔴 أُغلقت |
| أبوجا | نيجيريا | مستشارون | 🟡 جزئي |
ردود الفعل الأفريقية: رفض متزايد
موجة من الانقلابات في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وغينيا أطاحت بحكومات كانت تستضيف قوات أمريكية أو فرنسية. الجنرالات الجدد يلعبون ورقة السيادة الوطنية لإخراج الوجود الغربي — ويستبدلونه بالروس.
النيجر طردت القوات الأمريكية من قاعدة 201. مالي طردت الفرنسيين ثم البريطانيين. بوركينا فاسو أغلقت قاعدة فرنسية. هذا تغيير جيوسياسي جوهري: أمريكا وأوروبا يفقدان مواطئ أقدامهما في الساحل، وروسيا تملأ الفراغ.
استراتيجية الوجود الأمريكي في أفريقيا تواجه أزمة شرعية. القواعد السرية تفقد قيمتها حين تكشفها الانقلابات أو رفض الحكومات المحلية.
البديل الأمريكي الجديد: التركيز على القواعد الساحلية في جيبوتي وكينيا وغانا، مع الاستثمار في شراكات مع أفريقيا الشرقية والجنوبية.
لماذا تكسب روسيا أرضاً عسكرياً في أفريقيا؟
من مالي إلى أفريقيا الوسطى — روسيا وفاغنر يُعيدان رسم خريطة النفوذ العسكري
← اقرأ المقالالصين ضد الولايات المتحدة: المعركة الكبرى في أفريقيا
أفريقيا أصبحت أرض المعركة بين بكين وواشنطن — من يكسب النفوذ الاستراتيجي؟
← اقرأ المقالأفريقيا المشتعلة
الساحل والكونغو وإثيوبيا
← اقرأ المقالالساحل: مركز الحروب
لماذا يشتعل؟
← اقرأ المقال📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت