الذكاء الاصطناعي العسكري ليس تكنولوجيا واحدة، بل طيف واسع من التطبيقات: أنظمة أسلحة مستقلة، وتحليل استخباراتي، ومساندة اتخاذ القرار في الميدان، وحرب إلكترونية هجومية ودفاعية، ولوجستيات الحرب. لا دولة تتفوق في كل هذه المجالات — السباق قطاعي ومتطور باستمرار.
تتمتع واشنطن بمزايا بنيوية استثنائية. التلاقي بين عمالقة التكنولوجيا المدنية — Google وMicrosoft وPalantir وAnduril وShield AI — والمجمع العسكري-الصناعي يخلق منظومة ابتكار لا مثيل لها. أنفقت وزارة الدفاع رسمياً 18 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي عام 2025، دون احتساب البرامج السرية.
مشروع Maven، المُعاد إطلاقه بعد توقف أثاره ضغط موظفي Google عام 2018، يوفر قدرات رؤية حاسوبية لتحليل صور المسيّرات. توفّر Palantir منصات تحليل بيانات للقوات الخاصة والاستخبارات. تطوّر Anduril أنظمة مراقبة مستقلة ومسيّرات قتالية.
الولايات المتحدة: ~18 مليار دولار (ميزانية DoD الرسمية + برامج سرية)
الصين: ~12 مليار دولار (تقدير، ميزانية غير شفافة)
المملكة المتحدة: 3.5 مليار جنيه إسترليني على 5 سنوات
فرنسا: 2 مليار يورو على 5 سنوات (قانون البرمجة العسكرية 2024-2030)
روسيا: ~1.5 مليار دولار (تقدير، مُقيَّدة بالعقوبات)
تعتمد بكين نهجاً مغايراً جذرياً. سياسة «الدمج العسكري-المدني» (军民融合) تُلزم شركات التكنولوجيا الصينية — Baidu وAlibaba وTencent وHuawei — بمشاركة إنجازاتها مع جيش التحرير الشعبي. لا وجود لحدود بين القطاع الخاص والعسكري في الصين — إنه اختيار استراتيجي مُعتمَد.
في المسيّرات المستقلة الجماعية (drone swarms)، تقدمت الصين تقدماً لافتاً. عروض مئات ثم آلاف المسيّرات المنسقة بالذكاء الاصطناعي، من عروض ضوئية أولاً ثم في تشكيلات عسكرية، تُجسّد هذه الكفاءة. DJI، الشركة المدنية، زوّدت مسيّراتها لأطراف متعددة في أوكرانيا — تجسيداً للبُعد المزدوج لهذه التكنولوجيا.
«الصين لا تسعى لنسخ النهج الأمريكي. إنها تبني ذكاءً اصطناعياً عسكرياً يخدم عقيدتها الحربية الخاصة — صراعات سريعة ومكثفة مُوجَّهة نحو المحيط الهندي-الهادئ — التي تختلف عن عقيدة واشنطن.»
— د. مايكل هورويتز، جامعة بنسلفانيا / CNAS، 2025حوّلت الحرب في أوكرانيا النزاع إلى ميدان تجارب حقيقي للذكاء الاصطناعي العسكري. وظّف الطرفان على نطاق واسع مسيّرات ذاتية أو شبه ذاتية، وخوارزميات استهداف، وأنظمة تشويش إلكتروني مدعومة بالتعلم الآلي. لروسيا المُقيَّدة بعقوبات أشباه الموصلات، جاء التكيف إبداعياً: مكوّنات بديلة، واعتماد مكثف على مسيّرات شاهد الإيرانية، وذكاء اصطناعي للاستهداف لتعويض شحّ الذخائر الموجَّهة.
طوّرت روسيا أيضاً قدرات حرب إدراكية (التزييف العميق، التضليل المعمّق المضخّم بالذكاء الاصطناعي) تُشكّل وتوراً استراتيجياً مستقلاً، أثبت أحياناً فاعلية تفوق منظومات الأسلحة الاعتيادية في معركة الرأي العالمي.
تتراوح أوروبا بين الطموح السيادي والواقعية الميزانية. لفرنسا والمملكة المتحدة قدرات حقيقية — خاصة في مسيّرات MALE (EURODRONE قيد التطوير)، والاستهداف بالذكاء الاصطناعي للمدفعية (برنامج SCORPION للجيش الفرنسي)، والقدرات السيبرانية الهجومية. لكن الهوة مع الولايات المتحدة والصين تبقى واسعة. أوروبا تفتقر لمعادل Palantir أو Anduril، والقيود الأخلاقية على الأنظمة القاتلة المستقلة تُشكّل إعاقة تنافسية حقيقية في بعض الميادين — وإن كانت تستجيب لمخاوف مشروعة في القانون الدولي الإنساني.
في 2026، تحتفظ الولايات المتحدة بتفوق شامل في الذكاء الاصطناعي العسكري، مدعوماً بمنظومتها التكنولوجية الاستثنائية. الصين تقلّص الفجوة في مجالات بعينها، لا سيما المسيّرات المستقلة والدمج العسكري-المدني. أثبتت روسيا في أوكرانيا قدرتها على التكيف الإبداعي رغم القيود. أوروبا تتأخر خطورةً قياساً بطموحاتها الاستراتيجية.
ما هو مؤكد: الحرب الكبرى القادمة بين القوى ستكون حرب خوارزميات بقدر ما هي حرب أسلحة. الدولة التي دمجت الذكاء الاصطناعي في كل مستويات سلسلة قيادتها، من اللوجستيات إلى الاستهداف، ستتمتع بميزة حاسمة لن يعوّضها عدد الجنود ولا حجم الدبابات.
الولايات المتحدة والصين وروسيا في سباق الذكاء العسكري
← اقرأ المقالالتقنيات التي ستُحدد شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين
← اقرأ المقالهل يُغيّر الذكاء الاصطناعي شكل الحروب حقاً؟
← اقرأ المقال